فهرس الكتاب
... وعلى هذا الأساس يفهم موقف الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قرأ: (ولله على الناس حج البيت) (1) الآية. فقال رجل: يا رسول الله أكلَّ عام؟ فأعرض، ثم قال: يا رسول الله أكل عام؟ فأعرض، ثم قال: يا رسول الله أكل عام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده لو قلتها لوجبت، ولو وجبت ما قمتم بها، ولو لم تقوموا بها لكفرتم، فذروني ما تركتكم" (2) . فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على النهي عن هذا النوع من الأسئلة، الذي يكون سببًا في زيادة القيود أو زيادة التكاليف بزيادة البيان والتفصيل. فالأمر بالحج لم يبين كم مرة -في النص- والقيام به مرة واحدة تحصل به الطاعة، كما تحصل بالمرتين والثلاث، والسؤال إذا اقتضى جوابًا فالجواب هو زيادة بيان وهو زيادة تكاليف تؤدي إلى ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم"لما قمتم بها"فيكون عدم تحديد كم مرة من قبيل العفو.
... فإذا نظرنا إلى العفو على هذا الأساس من الفهم، لا نجده منطقة تحتوي أفعالًا لا حكم لها. وإنما هو:
أعيان لم يحرمها الشارع فظلت مباحة بدليل الأصل في الأشياء.
(1) آل عمران/ 97.
(2) سنن النسائي، كتاب مناسك الحج.