فهرس الكتاب
... ولا بد من الإشارة أيضًا إلى أنه مهما كان الرأي الصواب في منطقة أو مرتبة العفو، فإن موضوعها هو أشياء وأفعال عفا الله عنها، وليس المصالح. والمصالح هي نتيجة الأفعال. لذلك فحكم ما يقع في منطقة العفو هو حكم لشيء أو فعل، وليس حكمًا لغاية الفعل أو نتيجته، سواء سميت مصلحة أو غير ذلك. أي إنه إذا صح القول بإباحة أو رفع الحرج أو العقوبة عن أفعال لا تخالف القرآن، ولا السنة، ولا الإجماع، ولا القياس، فإن هذه الإباحة أو هذا الرفع للحرج يتعلق بالأفعال ذاتها وليس بمقاصدها أو نتائجها.
... وعليه فليست منطقة العفو مدخلًا للقول بالمصالح المرسلة.
الخاتمة:
القيام بالفعل بقصد المصلحة.
الرأي الشرعي والرأي غير الشرعي.
القيام بالفعل بقصد المصلحة
... إن ما سبق قوله من عدم جواز الاستدلال بالمصلحة للحكم على الفعل لا يعني عدم جواز السعي إلى المصلحة. فالأمر الطبيعي في الإنسان أن يندفع إلى ما يراه مصلحة، وأن ينفر مما يلحق به الضرر، ولكن الأعمال التي يقوم بها في الحالتين يجب أن تخضع للأحكام الشرعية.
... والأحكام الشرعية خمسة، فما يثبت فرضًا بالدليل يقام به بغض النظر عن نتيجته، وما يثبت أنه مندوب يظل مندوبًا ولو رأينا أن في تركه مصلحة، وما يثبت أنه مكروه يظل كذلك ولو ظهر لنا أن في فعله مصلحة أو في تركه مفسدة، وما يثبت أنه حرام يترك، ولو رجح عقلًا أن في فعله مصلحة أو في تركه مفسدة. ولا تتغير هذه الأحكام أبدًا، إلا إذا ورد دليل من الشرع على رفعها، كما في حالات معينة -دل عليها الشرع- كعدم قطع السارق في المجاعة، وأكل الميتة عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإكراه الملجئ وما شاكل ذلك.