الصفحة 131 من 138

... أما المباح، وهو ما دل الشرع على إباحته، فالأمر الطبيعي في الإنسان أن يسلك فيه بحسب ما يجلب له مصالحه -كما يراها- أو يشبع شهواته، أو بحسب ما يدفع عنه المفاسد -كما يراها- أو ما يدفع عنه الآلام أو يخفف عنه التكاليف والقيود.

... فالعمل مباح في التجارة، ومباح في الزراعة، ومباح للإنسان أن يعمل أجيرًا أو أن يكون رب عمل، فله أن يعمل بما يراه مصلحة له، كأن يكون مما يُحَصِّلُ له الربح أكثر مثلًا، أو مما يوفر له الراحة أكثر، أو مما يوافق ميله وذوقه. بشرط أن يؤدي حق الله في أي عمل يختاره.

... وللإنسان أن يتناول من المطعومات والملبوسات ما يحب بحسب مصلحته أو شهوته أو ذوقه أو ميله، بشرط أن يجتنب المحرم، كالخنزير أو الميتة أو ما يسكر في المطعومات، وما يكشف العورة أو الحرير للرجال في الملبوسات.

... وكذلك من أوكل إليه أمر رعاية شيء ما، فإنه يلتزم بأحكام الاقتضاء كما هي. أما المباح فإنه يختار فيه بحسب ما يراه الأصلح أو الأنسب أو الأصح، وذلك كالخليفة في رعاية شؤون الأمة وكالرجل في رعاية أسرته وكالمرأة في مال زوجها..

... وفي كل هذا، الفعل مباح ودليله الشرع وليس المصلحة، وإنما المصلحة هي الغاية التي قصدها العبد من فعله.

... وهكذا فالمصلحة لا تحلل ولا تحرم. فأفعال الإنسان نوعان عبادات وعادات. أما العبادات فهي علاقة خالصة بين العبد وربه، يقصد الإنسان فيها التذلل للخالق والطاعة المطلقة له، والشيء الذي يجنيه العبد هنا هو رضى الله سبحانه. فليس هناك مصلحة أو مردود دنيوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت