الصفحة 132 من 138

... أما أفعال العادات، كالزواج والطلاق والبيع والشركة والوكالة، واقتناء الأثاث والبيوت المزخرفة، فكلها أفعال يقوم بها المسلم والكافر، وكل منهما يقصد منافع ومصالح معينة، فجاء الشرع ونظم عملية الانتفاع والحصول على المصلحة في هذه الأشياء والأفعال. فإذا كان للإنسان مصلحة وشهوة في الوطء فالشرع لم يمنعه من ذلك ولم يتركه حرًا، وإنما وضع له قيودًا يجب الالتزام بها، وكذلك في البيع والشراء. فكون الشيء مصلحة لا يفيد في التحليل أو التحريم، لأن النص سمح لنا بقضاء مصالحنا ولكنه وضع لنا نظامًا لذلك. فالملك مصلحة يسعى إليها الإنسان بطبعه. والشرع لم يمنع الملك ولكنه حدد أسبابه. فلا يجوز الملك بالقمار أو الغش أو السرقة. ويمكن الملك بالصيد أو البيع أو الإجارة. فمن يملك بالبيع الحلال فقد قصد بالبيع مصلحة، ومن يملك بالربا فقد قصد بالربا مصلحة. والمصلحة في الحالتين هي الملك وهو جائز أصلًا. ولكن طريق البيع مباح وطريق الربا حرام. وكون المقصود مصلحة أو مباحًا لا يؤثر في الطريق إلى المقصود أي لا يدل على جواز الفعل الذي يراد القيام به للوصول إلى ذلك المقصود. قال تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تَنْسَ نصيبك من الدنيا، وأحسن كما أحسن الله إليك، ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين) (1) .

الرأي الشرعي والرأي غير الشرعي

... ولا يعني قولنا إن المصالح المرسلة ليست دليلًا شرعيًا أن نعدّ كل حكم دليله المصلحة المرسلة ليس إسلاميًا، أو أن الآخذ به آثم. بل يظل الحكم شرعيًا في حق من يتبناه إذا كان يرى أن المصالح المرسلة دليل شرعي أو إذا كان مقلدًا لمن هو كذلك.

(1) القصص/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت