فهرس الكتاب
... فكون المصالح المرسلة دليلًا أو ليس بدليل أمر مختلف فيه بين الأئمة المجتهدين. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر (1) ". فالحكم المستنبط بدليل المصلحة المرسلة شرعي في حق من استنبطه -بناء على ما رجح لديه- وفي حق من قلده. ويظل الحكم محترمًا عند من لا يأخذ بالمصالح المرسلة، وإن كان لا يجوز له الأخذ به لأنه ليس حكمًا شرعيًا حسب اجتهاده أو حسب ما يقلد.
... ولا بد من الإشارة إلى أن الرأي الذي نحترمه مع أنا نعده خطأ هو الصادر عن استدلال صحيح وعن علم ووَرَع. أما الرأي الصادر عن تزلف أو مصلحة أو تعصب، فليس رأيًا معتبرًا ولا محترمًا.
... فالذين قالوا بالمصالح المرسلة من المعاصرين، وجعلوها أدلة على الشرع وحاولوا الاستناد إلى بعض الأئمة استنادًا خاطئًا، وأفتَوْا عن طريق المصالح أو جلب المصالح ودرء المفاسد، بإباحة الربا، أو مد الأيدي إلى الأنظمة الكافرة المحاربة للإسلام والتعاون معها، أو بالمشاركة في الحكم بنظام الكفر، أو بجواز العمل في المؤسسات الربوية، أو بجواز الصلح مع اليهود والاعتراف بفلسطين لهم أو بجواز الاستعانة بالكفار لقتال المسلمين أو بعدم التغيير على من يحكم بغير ما أنزل الله بحجة التعرض للأذى، وغيرها كثير، هؤلاء أقوالهم وفتاويهم مردودة وليست معتبرة في الإسلام. فهي ليست آراء إسلامية مرجوحة، وإنما هي آراء غير إسلامية، وليست هي شرعية في حق من يتبناها. وهذه الفتاوي ليست من قبيل الاجتهاد الشرعي الصحيح، وإنما هي تشريع من خارج الوحي.
(1) رواه الشيخان.