الصفحة 45 من 138

... وإلى هذا التقسيم للمصالح والتعليل بالمصلحة يذهب كثير من المعاصرين من الكتاب في الأصول (1) . فمثلًا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي يستنتج أن المصالح علل للأحكام، ولكنه يضع للمصلحة شروطًا يسميها ضوابط فيقول (2) :"على أن الذين اعتبروا العقائد والأمور التعبدية قائمة على المصالح الأخروية، لا يخالفون فيما ذكرناه، وإنما قصدهم أنها غير مستندة إلى وصف مناسب واضح في الأذهان يمكن القياس بموجبه، بخلاف المعاملات وبقية الأحكام المفصلة مباشرة بمصالح الحياة الدنيوية، فهي أو معظمها قائم على أساس العلل الواضحة في الأذهان مما يفسح المجال للقياس عليها"، فهو يَعُدّ المصالح وصفًا مناسبًا، لمجرد أن يتضح في الذهن أنها مصالح، وبذلك تكون علة للأحكام.

... أما الإمام النبهاني فيناقش موضوع عِلّيّة المصالح بإسهاب تحت عنوان:"جلب المصالح ودرء المفاسد ليسا علة للشريعة بوصفها كلًا ولا علة لأي حكم بعينه" (3) . وهو يميز مقصد الشريعة أو الغاية عن العلة، فيقول (4) :"الغاية من الشريعة الإسلامية بوصفها كلًا هو جلب المصالح ودرء المفاسد، وليس جلب المصالح هو علة الشريعة الإسلامية بوصفها كلًا ولا هو الغاية من كل حكم بعينه من أحكام الشريعة، ولا علة لكل حكم بعينه"، ويقول (5) :"وعليه فإن جلب المصالح ودرء المفاسد لا وجود لها في الأحكام الشرعية، لا من حيث استنباطها، ولا من حيث تشريعها وليس هما علة للأحكام ولا بوجه من الوجوه، وحتى العلل الشرعية المستنبطة من أدلة شرعية، ليست هي مصالح العباد، وإنما هي المعاني التي دل عليها الدليل الشرعي بغض النظر عن المصالح والمفاسد".

الفصل الثالث

(1) كالبوطي والبغا مثلًا، وهذا يستشهدان بنفس نصوص الشاطبي تقريبًا. انظر أثر الأدلة المختلف فيها، ص38-40، وانظر كتاب ضوابط المصلحة.

(2) ضوابط المصلحة، ص 87.

(3) الشخصية الإسلامية، ج3، ص 367.

(4) المصدر نفسه، ص 375.

(5) المصدر نفسه، ص385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت