فهرس الكتاب
... إن للشريعة مقاصد، وهذه المقاصد ثبت الاستقراء أنها جلب المصالح ودرء المفاسد. وإذا ثبت هذا باستقراء نصوص الشريعة فإنه يكون أصلًا كليًا، ويجري تطبيقه على الجزئيات التي ليس فيها نص أو دليل خاص، أي على ما لم يكن من ضمن ما استقرئ. فإن المسائل التي ليس فيها نص أو إجماع يُنظر فيها بحسب ما ينتج عنها من مصالح أو مفاسد، ويعطى الحكم الشرعي لها بناءً على هذا النظر، وغياب الدليل التفصيلي الدال على الحكم لا يعني أن الحكم المبني على جلب مصلحة أو درء مفسدة ليس شرعيًا، إذ له دليل قد يكون أقوى من الدليل التفصيلي، وهو الدليل الكلي المستنبط بالاستقراء. وهذا الفهم هو عمدة قول كل القائلين بحجية المصالح المرسلة. ثم بعد ذلك يحاولون الاستدلال ببعض أعمال الصحابة رضوان الله عليهم، على أنها كانت استدلالًا منهم -أي الصحابة- بالمصلحة المرسلة.