الصفحة 49 من 138

... وكذلك يورد أحد المعاصرين (1) أدلة على مراعاة الشريعة للمصالح، نذكر بعضها. يقول:"قوله تعالى: [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون] " (2) . ثم يقول:"وحقيقة العدل بين شيئين أو شخصين المعادلة والموازنة بينهما في أمر ما، فالمقصود به إذًا مراعاة التوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل شيء. وليس حقيقة انتظام مصالح الناس وتناسقها مع بعض إلا خطًا مستقيمًا يفصل بين طرفي الإفراط والتفريط في شؤونهم. وهما طرفان ينتهيان بالمفسدة لا محالة...". ويستدل كذلك بقوله تعالى: [هذا بصائر للناس وهدىً ورحمة لقوم يوقنون] (3) ، وبقوله تعالى: [وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين] (4) .

... وملخص هذا الشرح أن يقال إن الشارع قد جعل جنس الوصف في جنس الأحكام ولما كان الوصف هو المصلحة، وهو وصف مشترك في كل الأحكام، -حسب قولهم- قالوا إن الشارع قد جعل جنس المصلحة في جنس الأحكام. وكان دليل حجية المصالح المرسلة -وهو الشرح الذي أوردناه قبل قليل- هو أن الشارع قد جعل جنس المصالح في جنس الأحكام.

أدلة القائلين بالمصالح المرسلة

... فيما يلي أدلتهم كما هي مبثوثة في كتب الأصول سواء عند الأئمة أو عند المعاصرين، وإيراد أقوال بعض المعاصرين إنما هو لتمام البحث، كي لا يقال ثمة أدلة أخرى. ولذلك حاولت أن ألخص كل ما استُدِلَّ به على المصالح المرسلة.

(1) وهو البوطي في كتابه ضوابط المصلحة ص 75.

(2) النحل/90.

(3) الجاثية/20.

(4) الأنبياء/ 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت