الصفحة 50 من 138

عماد الأدلة عندهم هو أن الشارع قد جعل جنس المصالح في جنس الأحكام. وبناءً على هذا الدليل قال أحد المعاصرين (1) :"وأما إذا لم يوجد نص ولا إجماع في الحكم على الواقعة ولا قياس عليها -وكان فيها مصلحة- غلب الظن أنها مطلوبة للشرع -لأنه حيثما وجدت المصلحة فثَمَّ شرع الله تعالى- وتأخذ هذه الواقعة حكمًا شرعيًا بناءً على ما يتوخى فيها من مصلحة".

"إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهاد معاذ بالرأي لما بعثه قاضيًا، وسأله عما يقضي به إذا عرض له أمر ولم يجد حكمه في الكتاب أو السنة وقوله: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب رسول اله صلى الله عليه وسلم على صدره وقال:"الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي الله" (2) ."

إن مجال العمل بالاستصلاح إنما هو في المعاملات ونحوها مما هو من قبيل العادات. والأصل في هذا النوع من التكليفات الالتفات إلى المعاني والبواعث التي بنيت عليها الأحكام فهي إذن مصالح معقولة يدرك العقل بها حسن ما طالب به الشرع وقبح ما نهى عنه. والله سبحانه وتعالى أوجب علينا ما تدرك عقولنا نَفْعَهُ وحرّم علينا ما تدرك عقولنا ضرره.." (3) "

(1) هو الدكتور مصطفى البغا في كتابه أثر الأدلة المختلف فيها، ص54.

(2) حجية المصالح المرسلة، ص 88. والحديث فيه كلام كثير، وهو مردود عند ابن حزم، ورده الألباني، إلا أن الاحتجاج به سارٍ في كتب الفقه.

(3) انظر الموافقات، ج2 ص 225، وأثر الأدلة المختلف فيها، ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت