فهرس الكتاب
... وقال ابن قدامة المقدسي (1) :"كما حكي أن مالكًا قال يجوز قتل الثلث من الخلق لاستصلاح الثلثين..". ومما ينقل عن مالك بخلاف ذلك ما نسبَ إلى القرطبي مثلًا. قال الشوكاني (2) :"وقد أنكر جماعة من المالكية ما نسب إلى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ومعظم أصحاب أبي حنيفة إلى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك، قال وقد اجترأ إمام الحرمين الجويني وجازف فيما نسبه إلى مالك من الإفراط في هذا الأصل. وهذا لا يوجد في كتب مالك ولا في شيء من كتب أصحابه"فالقرطبي ينكر أن يكون مالك أو أحد من أصحابه قال بها.
... ويورد البوطي نقلًا عن أتباع مالك كالشاطبي والقرافي، أنه رحمه الله (أي مالك) أخذ بالاستصلاح حيث اتفق ذلك مع مقاصد الشرع الحكيم (3) .
... والحق أنه إذا ثبتت نسبة القول بالمصالح المرسلة إلى مالك، فلا يثبت بحال -على ما عرف من حاله وتشدده في الاتباع ورد الابتداع- أن يقول بها في مناقضة النصوص. بل إنه إن قالها فلا يخرج استناده إليها عما أورده أتباعه. ويمكننا فهم حقيقة رأيه عند تفصيل القول في فهم الشاطبي والقرافي للمصلحة المرسلة. أما الغزالي وقد أشرت فيما سبق إلى الاضطراب في معرفة رأيه. فالبعض أشكلت عليه أقوال الغزالي فظن أنه يقول بالاستصلاح في حالات.
(1) روضة الناظر وجنة المناظر، ص150.
(2) إرشاد الفحول، ص 242.
(3) انظر: ضوابط المصلحة.