الصفحة 60 من 138

... وكذلك رده الإمام عز الدين بن عبد السلام. قال (1) :"وكذلك لا حكم إلا له (أي لله) فأحكامه مستفادة من الكتاب والسنة والإجماع والأقيسة الصحيحة والاستدلالات المعتبرة، فليس لأحد أن يستحسن ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة، ولا أن يقلد أحدًا لم يؤمر بتقليده".

... ويرد المصالح المرسلة أيضًا ابن قدامة المقدسي. قال (2) :"... فَيُسَمَّى ذلك مصلحة مرسلة ولا نسميه قياسًا، لأن القياس يرجع إلى أصل معين، والصحيح أن ذلك ليس بحجة لأنه ما عرف من الشارع المحافظة على الدماء بكل طريق، ولذلك لم يشرع المثلة وإن كانت أبلغ الردع والزجر، ولم يشرع القتل في السرقة وشرب الخمر، فإذا أثبت حكمًا لمصلحة من هذه المصالح لم يعلم أن الشرع حافظ على تلك المصلحة بإثبات ذلك الحكم، كان وضعًا للشرع بالرأي وحكمًا بالعقل المجرد". وهذا قول نفيس. وكذلك ردها مجد الدين بن تيمية. قال في المسودة (3) :"المصالح المرسلة لا يجوز بناء الأحكام عليها، قاله الباقلاني وجماعة المتكلمين".

... وكذلك ردها تقي الدين بن تيمية فقال (4) :"إن المصالح المرسلة شرع في الدين بما لم يأذن به، وهي تشبه من بعض الوجوه الاستحسان، والتحسين العقلي، والرأي، ونحو ذلك". وردها كذلك ابن الحاجب المالكي. جاء في كتاب (حاشيتا التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الأصولي) :"المصالح المرسلة مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول، ثم قال: لنا أن لا دليل فوجب الرد كما في الاستحسان" (5) .

(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ص 304

(2) روضة الناظر وجنة المناظر، ص 150.

(3) ص 450.

(4) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ص 304.

(5) الجزء الثاني، ص 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت