فهرس الكتاب
... وردها أيضًا ابن همام الدين الإسكندري الحنفي. قال (1) :"... وهذا القسم المسمى بالمصالح المرسلة، والمختار رده. إذ لا دليل على الاعتبار، وهو دليل شرعي فوجب رده. قالوا فتخلو وقائع كثيرة، قلنا نمنع الملازمة (أي لا نسلم أنه يلزم من عدم اعتبار ما ذكر أن تخلو الوقائع من الحكم) لأن العمومات والأقيسة شاملة، وبتقدير عدمه فنفي كل مدرك خاص حكمه بالإباحة الأصلية (أي إذا انتفى في حادثة وجود مأخذ من الأدلة الأربعة فعمل بموجب أصل كلي مقرر في الشرع اتفاقًا وهو الإباحة الأصلية فإنه الأصل في الأشياء) ".
... وكذلك رد المصالح المرسلة الإمام المحقق الشيخ محب الله بن عبد الشكور، وهو حنفي المذهب. قال (2) :"فإن لم يعلم فيه أحد اعتبارات الملائم فهو الغريب من المرسل؛ وهو المسمى بالمصالح المرسلة حجة عند مالك، والمختار عند الجمهور رده. لنا: لا دليل بدون الاعتبار وإن كان على سنن العقل. قالوا: أولًا: لو لم تعتبر لخلت الوقائع. قلنا: نمنع الملازمة لأن العمومات والأقيسة عامة، وأيضًا عدم المدرك مدرك للإباحة. وثانيًا: الصحابة كانوا يقنعون برعاية المصالح. قلنا: بل إنما اعتبروا ما اطلعوا على اعتبار نوعه أو جنسه".
(1) تيسير التحرير، ج3، ص 315. وما بين قوسين هو للشارح أمير بادشاه.
(2) انظر كتاب فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، مطبوع مع المستصفى، ج 2 ، ص 266.