فهرس الكتاب
... ويرده أيضًا الشوكاني، إذ هو يرد القياس أصلًا، ولا يأخذ من القياس إلا ما كان علته منصوصة وإن كان لا يسميه قياسًا. يقول (1) :"وإذا عرفت ما حررناه وتقرر لديك جميع ما قررناه فاعلم أن القياس المأخوذ به هو ما وقع النص على علته وما قطع فيه بنفي الفارق وما كان من باب فحوى الخطاب أو لحن الخطاب على اصطلاح من يسمي ذلك قياسًا وقد قدمنا أنه من مفهوم الموافقة. ثم اعلم أن نفاة القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسًا وإن كان منصوصًا على علته أو مقطوعًا فيه بنفي الفارق، بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولًا عليه بدليل الأصل مشمولًا به مندرجًا تحته ...". وكلامه هذا يعني أنه يأخذ بالعلة المنصوصة أو التي قطع فيها بنفي الفارق ولا يأخذ بالعلة المستنبطة. فلا يأخذ بالعلة التي مسلكها المناسبة، إذ المناسبة من قبيل الاستنباط. وعدم أخذه للمصلحة المرسلة أولى، إذ هي مبنية على المناسب المرسل الذي هو ليس من قبيل الاستنباط أصلًا، بل من قبيل حكم العقل.
... وقد أنكر الاستصلاح أيضًا الظاهرية والاثنا عشرية وهم لا يأخذون بالقياس أصلًا.
... ويذهب الشاطبي في الموافقات وفي الاعتصام إلى الأخذ بالمصالح المرسلة وإلى أن الإمامين أبا حنيفة والشافعي قد تمسكا بها (2) ، وهذا بخلاف ما ذكره الآمدي (3) . ويأخذ بها أيضًا الإمام شهاب الدين القرافي المالكي. يقول (4) :"أما المصلحة المرسلة فالمنقول أنها خاصة بنا، وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا وجمعوا وفرّقوا بين المسألتين لا يطلبون شاهدًا بالاعتبار لذلك المعنى الذي به جمعوا وفرقوا بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب".
(1) إرشاد الفحول، ص 203-204.
(2) الموافقات، ج1، ص 15.
(3) الإحكام في أصول الأحكام، ج 4، ص 160.
(4) شرح تنقيح الفصول، ص: 394.