فهرس الكتاب
فَيُبْتَلَوا فإما إلى جنة وإما إلى نار؟ وعليه فإنه فوق أن النصوص ليس فيها دلالة على المصلحة، فإن القول بهذه المصلحة ليس مما تتلقاه العقول بالقبول. وليست المصلحة وصفًا مناسبًا ظاهرًا منضبطًا. وكذلك لا يوجد هنا مصلحة سائرة بحسب مقاصد الشارع.
... وكذلك من الأمثلة التي استقرأوها قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (1) . فهذا نص دل على مقصد معين لشارع من فعل معين، وليس فيه دلالة على المصلحة، ولا على أن هذا الفعل كن لأجل المصلحة. وكذلك لو نظرنا بالعقل، فهل واقع خلق الناس للعبادة مصلحة لهم. والعبادة تكاليف وقيود، وكيف يقرر العقل مصلحة من لا وجود له بخلقه للتكليف؟
... أما استدلالهم بقوله تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (2) ، وبقوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (3) ، وبقوله: (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون) (4) ، فقد ناقشناه سابقًا (5) .
(1) الذاريات/ 56.
(2) الأنبياء/ 107.
(3) الإسراء/ 82.
(4) الجاثية / 20.
(5) انظر ص: 77-78.