الصفحة 70 من 138

الإفراط والتفريط" (1) ، فكلام لا مفهوم له، وحتى يصبح لهذا الكلام مفهوم تدركه العقول، يجب معرفة ما هو الإفراط وما هو التفريط. أليس قد يكون ما يراه الإنسان بعقله وبناءً على مصلحته إفراطًا هو العدل أو التفريط؟ وما يراه العقل تفريطًا هو العدل أو الإفراط، وما يراه عدلًا هو الإفراط أو التفريط، وكذلك ما يراه مصلحة هو المفسدة أو العكس، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) (2) ؟ وكذلك قوله تعالى: (واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم) (3) . وعليه فإن الله سبحانه وتعالى يأمرنا في هذه الآية بالعدل الذي جعله عدلًا وبينه لنا في الشريعة، وينهانا عن المنكر الذي جعله منكرًا وبينه لنا في الشريعة. وإطلاق المصلحة على ما يأمر به الله هو لأن الله أمر به، وليس لأننا أدركنا وقررنا ما هي المصلحة ثم وجدنا الشريعة تأمرنا بما أدركناه وقررناه!، كلا ليس كذلك. ولذلك فهذه الآية ليس فيها دليل على المصلحة، ولا على مراعاة الشريعة للمصلحة."

(1) انظر ص 61 من هذا البحث.

(2) المؤمنون/71.

(3) الحجرات/7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت