الصفحة 76 من 138

... إن الوقائع كلها منذ اكتمل نزول التشريع إلى يوم القيامة لها أحكامها في الشريعة بنصوصها المحدودة. وهذا ليس بالاستقراء وإنما بنصوص القرآن: (لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم) (1) ، (ما فرطنا في الكتاب من شيء) (2) . والأدلة ليست القرآن والسنة فقط، وإنما هي القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس، وهذه مكتملة بذاتها بدون أية إضافة بشرية؛ وأي إضافة إلى الأدلة بحجة عدم كفاية الأدلة للمستجدات، إنما هو اتهام نقص للشريعة وهذا يخالف القرآن. والإضافة ستكون أحكامًا مردودة لأنها ليست من عند الحاكم الذي هو الله وحده (3) . أما قولهم إن الدليل الإضافي يجب أن يكون المصالح المرسلة، فعلى فرض سلمنا بالحاجة إلى دليل إضافي، فجعله المصالح المرسلة هو تحكم لا دليل عليه.

الدليل الخامس (4) : وهو أن الصحابة رضوان الله عليهم قد أخذوا بالمصالح المرسلة.

(1) سورة الأنبياء/ 10.

(2) سورة الأنعام /38.

(3) وانظر النص الذي أوردناه عن ابن همام الاسكندري في الصفحة 73 ردًا على مثل هذا القول، وقد جاء مثل هذا الرد عند الشوكاني في (إرشاد الفحول) صفحة 204،فقال:"ويجاب عن هذا بما قدمنا عن إخباره عز وجل لهذه الأمة بأنه قد أكمل لها دينها وبما أخبرها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم من أنه قد تركها على الواضحة التي ليلها كنهارها. ثم لا يخفى على ذي لب صحيح وفهم صالح أن في عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي بكل حادثة تحدث ويقوم ببيان كل نازلة عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله".

(4) راجع صفحة 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت