فهرس الكتاب
فغير صحيح، وهو في أحسن حالاته توهم. وعلى فرض وجود فعل عند الصحابة لا نعرف له دليلًا من قرآن أو سنة أو قياس، فلا يصح القول إن دليلهم كان المصلحة المرسلة، ما لم يوجد ما يثبت ذلك. علاوة على أن فعل الصحابة ولو لم نجد له دليلًا من القرآن أو السنة أو القياس، هو دليل قائم بذاته إذا أجمعوا عليه. وبهذا تسقط كل الأقوال باعتماد الصحابة على المصالح المرسلة في الحالات التي لا يوجد فيها مُنْكِر. وإجماع الصحابة يدل على وجود الدليل وإن لم يصل إلينا.
... ولا يوجد ما يدل على اعتبارهم للمصلحة المرسلة. والأمثلة التي أوردوها من أفعال الصحابة رضوان الله عليهم، سنبحثها واحدًا واحدًا:
اتفاقهم رضي الله عنهم على جمع الصحف المتفرقة في مصحف واحد لما كثر القتل بحفظة القرآن من الصحابة بموقعة اليمامة. واتفاقهم على نسخ المصحف.