الصفحة 80 من 138

يحتاج إلى دليل من الشرع، وليس مجرد قصد المصلحة هو الدليل. وفي واقعتنا هذه، الترشيح مباح، وتركه مباح، فمن يقوم بالفعل يختار بدليل الإباحة ما يراه الأصلح.

ج- ترك عمر الأمر شورى بين ستة من الصحابة (1)

... يقال فيه مثل ما قيل في استخلاف أبي بكر لعمر،فإن مصلحة المسلمين كانت بين عيني عمر رضي الله عنه، ولكن مجرد كونها مصلحة كما رآها لم تكن هي دليل الفعل. وقد صرح هو بذلك فقال:"إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني" (2) . وهو هنا يبين دليله على فعله، ويفهم من كلامه أن الاستخلاف والترك مباحان.

د- إنشاء عمر الدواوين وترتيبها وتنظيمها بحيث تشمل كل مصالح الدولة، واتخاذه السجن وتأريخه بالهجرة (3) .

... هذه الأفعال لم يكن دليلها المصلحة، وإنما كان يقصد منها نتيجة يمكن تحصيلها هي المصلحة. أما الدليل فهو الشرع، وينظر إلى هذه الأفعال كالتالي:

(1) راجع ص 64.

(2) تاريخ الأمم والملوك للطبري، ج5، ص 34، والبخاري في كتاب الأحكام. واللفظ كما عند الطبري.

(3) راجع ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت