فهرس الكتاب
ومما جاء عن الشافعي في الأم قوله (1) :"ولا يضمن المستودع إلا أن يخالف فإن خالف فلا يخرج من الضمان إلا بدفع الوديعة إلى ربها ولو ردها إلى المكان الذي كانت فيه، لأن ابتداءه لها كان أمينًا فخرج من حد الأمانة فلم يجدّد له ربّ المال استئمانًا". والشافعي رضي الله عنه لا يجد عذرًا لمن يَعُدُّ الصانع الأجير ضامنًا لأنه يخالف الحديث، إلا إذا قال مثلًا (2) :"الأمين هو من دفعت إليه راضيًا بأمانته لا مُعطًى أجرًا على شيء مما دفعت إليه، وإعطائي هذا الأجر تفريق بينه وبين الأمين الذي أخذ ما استؤمن عليه بلا جُعل". والمادة إذا أعطيت إلى الصانع هي وديعة ليس غير وينطبق عليها الحديث. أما الأجر الذي يُعطاه الصانع فهو ليس مقابل إيداع المادة الخام، وإنما هو أجرة مقابل العمل فيها. ولذلك فلا ضمان على الصانع. أما إن أعطي الشخص أجرة مقابل حفظ المادة أو العين، فهو أيضًا لا يضمن، لأنها وديعة وهو مؤتمن، إلا إذا كان مهملًا وتفصيل هذا الأمر في مواضعه في كتب الفقه. أما إذا أودِعت عنده الوديعة بأجرة على أن يكون ضامنًا، فالضمان شرط باطل، لأنه ليس في كتاب الله، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل. وهو هنا مخالف للحديث الذي يرفع الضمان عن المؤتمن. وهذا الشرط يجعل العقد من قبيل عقود التأمين. وعقود التأمين كلها حرام شرعًا (3) .
(1) الأم، جزء 3، ص245.
(2) الأم، جزء 4، ص 37-38.
(3) انظر النظام الاقتصادي في الإسلام، ص 185.