الصفحة 86 من 138

وقد نسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله في تضمين الصناع:"لا يصلح الناس إلا ذاك". وهذا لا يدل على اعتباره للمصلحة المرسلة. وإذا ثبت هذا عنه فإنه محمول على ما كان من قبيل البيع. لأنه رُوِيَ عن علي أنه كان لا يضمن أحدًا من الأجراء. وإليك ما ينقله البوطي نفسه عن الشافعي في الأم (1) :"قال في الأم: (وقد يروى من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أن عليًا بن أبي طالب رضي الله عنه ضمن الغسّال والصبّاغ، وقال: لا يصلح الناس إلا ذاك. أخبرنا بذلك إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليًا رضي الله عنه قال ذلك، ويروى عن عمر تضمين الصناع من وجه أضعف من هذا، ولم نعلم واحدًا منهما يثبت. وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يضمن أحدًا من الأجراء، ومن وجه لا يثبت مثله) "، ثم ينتهي البوطي إلى القول (2) :"إن ما ينقله عامة الكاتبين عن علي رضي الله عنه وغيره من القول بتضمين الصناع، ليس ثابتًا بالقدر الكافي للاعتماد عليه". ولكن لا أدري إذًا لماذا اعتمد عليه البوطي في مثل هذه المسألة.

(1) ضوابط المصلحة، ص 356.

(2) المصدر نفسه، ص 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت