فهرس الكتاب
وما أوردناه عن البوطي قبل صفحتين، منقول تقريبًا حرفيًا عن الشاطبي في الاعتصام، ولكن التفصيل الذي يرد عند البوطي يجعل مقصده غير الوارد عند الشاطبي. فالشاطبي لا يجعل الاستدلال على التضمين بالمصلحة بل المصلحة هي النتيجة المتوخاة، والدليل يقام من الشرع، عامًا أو خاصًا، يقول الشاطبي (1) :"وفي الحديث"لا ضرر ولا ضرار" (2) تشهد له (3) الأصول من حيث الجملة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يبيع حاضر لبادٍ، وقال:"دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (4) ، وقال:"ولا تلقوا السلع حتى يُهْبَطَ بها إلى السوق" (5) وهذا من ترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة. فتضمين الصناع من ذلك القبيل. ولنا أن القول بالتضمين استنادًا إلى أدلة كهذه التي أوردها الشاطبي لا يصح لوجود أدلة خاصة في التضمين. وعليه فتضمين الصناع لا يجوز لأنه مخالف للشرع كما بينا سابقًا. وعلى كل حال فلا مدخل في هذه المسألة للقول بالمصالح المرسلة."
و- اتفاق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده على حد شارب الخمر ثمانين جلدة مستندين إلى المصالح (6)
(1) الاعتصام ص 7.
(2) رواه ابن ماجه.
(3) له: أي للتضمين.
(4) رواه مسلم والترمذي وغيرهما، واللفظ لمسلم.
(5) رواه البخاري وغيره.
(6) راجع ص 64.