فهرس الكتاب
... وهذا القول متهافت. فإن حد شارب الخمر ثابت بالسنة، والرسول صلى الله عليه وسلم حد شارب الخمر. فعن أنس"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين" (1) . وفي رواية للنسائي"أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربه بالنعال نحوًا من أربعين"، وفي رواية لأحمد والبيهقي:"فأمر نحوًا من عشرين رجلًا فجلده كل واحد جلدتين بالجريد والنعال". وأما ما روي عن علي أنه قال:"جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة" (2) فإنه يدل على أن الجلد قد فعله الرسول صلى الله عليه وسلم أربعين، وفعله الصحابة أربعين وثمانين، وهذا يعني أن أقله أربعون وأكثره ثمانون، وهو متروك للإمام، وعليه فليس ذلك من المصالح المرسلة. فهو لم يشرع ثمانين للمصلحة، بل تُرِكَ للخليفة يوقعه أربعين ويوقعه ثمانين. وأما ما فعله عمر فإنه من باب رعاية الشؤون، وهو ما جعل للخليفة أن يقوم به حسب رأيه واجتهاده. ثم إن الجلد ثمانين أليس عليه دلالة من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالجلد أربعين بجريدتين؟ وكذلك الصحابة عندما يجلدون أٍبعين وثمانين، وليس فيهم من ينكر ذلك، أليس هذا إجماعًا منهم. فلا مجال هنا للقول بالمصالح المرسلة أبدًا (3) .
ز- مشاطرة عمر بن الخطاب الولاة الذين يتهمهم في أموالهم لاختلاط أموالهم الخاصة بالأموال التي استفادوها بسلطان الولاية (4)
(1) أخرجه مسلم عن أنس.
(2) أخرجه مسلم من حديث حضين بن المنذر في جلد الوليد.
(3) وانظر بحثًا مفصّلًا في هذا الأمر في كتاب نظام العقوبات لعبد الرحمن المالكي.
(4) راجع ص 64.