الصفحة 90 من 138

يحمله يوم القيامة" (1) وهذا كناية عن محاسبة الله له ومعاقبته على عمله، وهو تحذير شديد من أن يمس الحاكم الأموال العامة ولا بأي وجه من الوجوه ولا تحت التأويل والفتوى. فالرسول صلى الله عليه وسلم استردّ ممن وُلِّيَ أمرًا من أمور المسلمين المال -وهو الهدية- الذي أتاه بسلطان الولاية، ففعل عمر دليله السنة."

ح- ما وري عن عمر أنه أراق اللبن المغشوش وأن ذلك كان عملًا بالمصلحة المرسلة (2)

... وهذا أيضًا غير صحيح. فالمصلحة نتيجة والفعل دليله السنة. فهذا الفعل من عمر رضي الله عنه هو من باب الحسبة، ودليله السنة. فقد كان رضي الله عنه يتفقد السوق كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين"رأى صبرة قمح فمد يده فإذا بها بلل، فقال لصاحب الصبرة: ما هذا؟ فقال: إن السماء أمطرتنا. فقال له: اجعل البلل ظاهرًا حتى يعرفه الناس" (3) ، وعمر كان يقوم بالحسبة لمراقبة البائعين، ولما رأى اللبن مغشوشًا عاقب الغاشّ، وعقوبته هذه بإراقة لبنه من باب التعزير، وهي عقوبة جُعِلَ تقديرها للإمام أو للقاضي، وله أن يقدرها كما يرى ضمن حدود الشرع وليست هي حكمًا شرعيًا دليله المصلحة.

ط- أما قتل عمر الجماعة بالواحد. وأنه ما فعل ذلك إلا استنادًا إلى المصلحة المرسلة إذ لا نص في الموضوع (4) .

(1) رواه البخاري في كتاب الأحكام، ومسلم في كتاب الإمارة، واللفظ للبخاري.

(2) راجع ص 64.

(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان.

(4) راجع ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت