الصفحة 93 من 138

... ويقول ابن حزم في هذه المسألة (1) :"... قال ابن جريج فأخبرني عبد الكريم وأبو بكر قالا جميعًا: إن عمر كان يشك فيها حتى قال له علي: يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن نفرًا اشتركوا في سرقة جزور فأخذ هذا عضوًا وأخذ هذا عضوًا، أكنت قاطعهم؟ قال: نعم. قال: فذلك"حين ليس أحدهما أصلًا للآخر، لأن النص قد ورد بقتل من قتل، كما ورد بقطع من سرق، وليس أحد النصين في القرآن بأقوى من الآخر. قال تعالى: (ولكم في القصاص حياة) (2) ، وقال تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) (3) ، وقال تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديَهما) (4) ، ولم يخصّ تعالى في كلا الأمرين منفردًا من مشارك، فلو صح لكان على إنما أنكر على عمر اختلاف حكمه فقط، وتركه أحد النصين وأخذه بالآخر" (5) . فابن حزم يرى أن الدليل هو نص القرآن، وهو هنا يقصد أن يرد القول باستدلال عمر بالقياس، لأنه لا يَعُدُّهُ دليلًا. وسواء كان الدليل في هذه المسألة القياس أو النص، فإنه لا سبيل إلى القول إن عمر رضي الله عنه استدل بالمصلحة."

ي- عدم تقسيم عمر رضي الله عنه للأراضي التي فتحها المسلمون عنوة وهي أرض العراق والشام ومصر (6) . وقد طلب منه بلال وعبد الرحمن والزبير أن يقسم هذه الأراضي التي أفاءها الله عليهم بأسيافهم، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض خيبر على المقاتلين حين افتتحها.

(1) الإحكام في أصول الأحكام، ج7، ص 176.

(2) البقرة/ 179.

(3) الشورى/ 40.

(4) المائدة/ 38.

(5) الإحكام في أصول الأحكام، ج7، ص 176.

(6) كتاب الأموال لأبي عبيد. وانظر ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت