فهرس الكتاب
الأراضي وعدم تقسيمها على المحاربين، بل إبقاءها تحت يد أهلها وفرض الخراج عليها وإنفاق خراجها على المسلمين، واستشار الصحابة في هذا ووافقوه وقالوا نعم الرأي رأيك.
... هذه المسألة كما أوردتها أعلاه حصلت بالنسبة لأرض العنوة من العراق والشام ومصر، وبعض المعاصرين من كتاب الأصول يتجرؤون، فيصورون أن عمر رضي الله عنه والصحابة معه قد تركوا الأمر الذي بينه الرسول صلى الله عليه وسلم بحجة المصلحة. ثم يقولون إن فعل عمر يدل على جواز ترك حكم الشرع لأجل المصلحة. وتأييد الصحابة لعمر يصبح إجماعًا على جواز ترك الشرع لأجل المصلحة. وهذا النوع من الفهم عقيم سقيم. وما عليه حقيقة الأمر أن الأنفال والغنائم والفيء، أمرها موكول إلى الإمام يعمل فيها برأيه حسب مصلحة المسلمين، وأرض السواد من العراق والشام ومصر، أمرها موكول إلى الخليفة إن شاء قسمه ووزعه وإن شاء حبسه. فالفعل جائز أصلًا بدلالة الشرع وليس بحجة المصلحة، وإنما المصلحة أو الأصلح هو النتيجة المطلوبة عن طريق الاختيار من ضمن المباحات. ثم إن عمر رضي الله عنه عندما حاور الصحابة وشاورهم، عرض عليهم رأيه واستدل على فعله بالآيات التالية: (مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {7} لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا