الصفحة 5 من 26

عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى. قال: «ذكر الله» [1] .

(1) أخرجه الترمذي (3377) وابن ماجه (3790) وأحمد (5/ 195) والطبراني في الدعاء (1872) والحاكم (1/ 496) والبيهقي في الدعوات (20) وفي الشُعب (516) وابن عبد البر (التمهيد: 6/ 58) وأبو نعيم (الحلية: 2/ 11) والبغوي (شرح السنة: 1244) والأصبهاني (الترغيب: 1324) وغيرهم من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند حدثني زياد بن أبي زياد عن أبي بحرية عن أبي الدرداء فذكره، وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختلف في هذا الحديث على زياد، فرواه مالك (الموطأ: 1/ 211) وموسى بن عقبة عند أحمد (5/ 195 و 6/ 447) وعبد العزيز ابن أبي سلمة عند أحمد (5/ 139) عن زياد عن أبي الدرداء بإسقاط أبي بحرية، وخالفوا في ذلك رواية عبد الله بن سعيد بن أبي هند وهو الصواب لأمرين: الأول: لأنهم أكثر. الثاني: لأن فيهم من هو أحفظ من عبد الله بن سعيد فيكون هذا الإسناد مُنقطعًا لأن زيادًا لم يُدرك أبا الدرداء فضلًا أن يكون سمع منه. ووقع في رواية عبد العزيز بن أبي سلمة: عن معاذ بن جبل، والصواب عن أبي الدرداء كما في رواية الجماعة، وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا آخر على زياد فقد رواه مالك عنه موقوفًا وأما الباقون فقد رفعوه وهو الأرجح في هذا الإسناد لأمرين: الأول: لأنهم أكثر. الثاني: أن الإمام مالك - رحمه الله تعالى - أحيانًا يُرسل الأخبار الموصولة ويُسقط بعض الرواة من الإسناد فلعله هنا تعمد وقف هذا الخبر، والله - تعالى - أعلم. ولهذا الخبر طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة (13/ 308) وابن جرير في التفسير (20/ 157) وأبو نعيم في الحلية (1/ 219) وابن حجر في نتائج الأفكار (1/ 96) من طريق جعفر الفرياني - ولعله في كتابه الأذكار - كلهم من طريق أبي أسامة عن عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت أبا الدرداء فذكره موقوفًا وهذا إسناد لا بأس به، ورجاله كلهم ثقات سوى صالح فهو مُقل من الرواية وليس بالمشهور، ذكره ابن حِبان في الثقات ومثله ابن خلفون في ثقاته ونقل عن أبي جعفر السبتي قوله عنه شامي شيخ ا. هـ، وصحح له ابن خزيمة وابن حِبان والحاكم كما في إكمال تهذيب الكمال، وروى عنه بعض الكبار كالليث بن سعد وحيوة بن شريح وابن لهيعة بالإضافة إلى عبد الحميد بن جعفر، فمثله صالح لا بأس به، لذا قال ابن حجر عن هذا الإسناد: رجاله ثقات كما في نتائج الأفكار (1/ 97) .

طريق آخر: قال الحسين بن الحسن المروزي في زيادته على زهد ابن المبارك (1129) أخبرنا سفيان عن ليث قال: قال أبو الدرداء فذكره موقوفا، وهذا إسناد لا يصح، لأن ليثًا وهو ابن أبي سليم لا يُحتج به وهو مُنقطع. والذي يظهر لي أن هذا الخبر ثابت عن أبي الدرداء لمجموع طرقه الثلاثة ولكنه موقوف، وإن كان الراجح في رواية زياد بن أبي زياد الرفع كما تقدم، لكن الإسناد الثاني وهو أقوى أسانيد هذا الخبر موقوف مع الإسناد الثالث، ولكن مثله لا يُقال من قبل الرأي: لأنه يحتاج إلى توقيف من الشارع فيكون له حكم الرفع وسياق المتن يؤيد ذلك في قوله: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم» . وقد صحح هذا الحديث الحاكم، وقال ابن عبد البر في التمهيد (6/ 57) وهذا يُروى مُسندًا من طريق جيد عن أبي الدرداء عن النبي ا. هـ وحسَّنه البغوي في شرح السُّنة والمنذري في الترغيب والترهيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت