الصفحة 6 من 26

ولهذا ولغيره أمر الله تعالى بذكره؛ بل بالإكثار من ذلك. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [الأحزاب: 41،42] ، وقال: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} [آل عمران: 14] .

ومن المعلوم أن الله تعالى لم يأمر بالإكثار من كل العبادات وإنما أمر بالإكثار من بعض العبادات ومن ذلك الذكر كما تقدم وحتى يكون المسلم مكثرًا من ذكر الله تعالى فعليه أن يديم ذلك. قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] . ولهذا وصف الله تعالى أولي الألباب بقوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: 190،191] .

وعندما طلب رجل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدله على شيء يتمسك به أوصاه بالمداومة على الذكر. أخرج الترمذي (3375) وابن ماجه (3793) وأحمد (4/ 190) وغيرهم من طريق عمرو بن قيس عن عبد الله بن بسر أن رجلًا قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله» وهذا الحديث صحيح، وقد صرح عمرو بن قيس بالسماع من عبد الله بن بسر ورواه عن عمرو جمع، وصححه ابن حِبان (814) والحاكم (1/ 495) وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وحسَّنه البغوي في شرح السُّنة. والنصوص في هذا الباب كثيرة.

وقد جاءت السُّنة بأنواع كثيرة من الأذكار، منها ما ذكر في هذه الرسالة مما يتعلق بأذكار تستغرق اليوم كله وتنقسم خمسة أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت