القسم الأول: المقيد باليوم:
ومنه ما رواه البخاري (6405) ومسلم (2691) من حديث سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حُطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» وما رواه مسلم (2698) من طريق مصعب بن سعد عن أبيه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يُسبح الله مائة تسبيحة فيُكتب له ألف حسنة أو تُحط عنه ألف خطيئة» ، وهذا القسم الذي قيد باليوم يكون المسلم عاملًا به متى ما ذكره صباحًا أو مساءً، متواليًا أو متفرقًا شريطة أن يكون في اليوم [1] .
القسم الثاني: المقيد بأول النهار:
ومنه ما رواه مسلم (2726) من طريق سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس عن جويرية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» وظاهر هذا الحديث أن هذا الذكر يؤتى به أول النهار والله أعلم [2] .
(1) قال النووي (شرح مسلم: 9/ 58) : وظاهر إطلاق الحديث أنه يحصل هذا الأجر المذكور في هذا الحديث من قال هذا التهليل مائة مرة في يومه، سواء قاله متوالية أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية في أول النهار؛ ليكون حرزًا له في جميع نهاره اهـ.
(2) قال النووي (الأذكار: 48،49) : باب مختصر في أحرف مما جاء في فضل الذكر غير مُقيد بوقت اهـ. ثم ذكر حديث جويرية، فدل بتبويبه أن هذا الذكر غير مُقيد بوقت، ويؤيد ذلك صنيعه في رياض الصالحين (403) ؛ حيث ذكر حديث جويرية في فضل الذكر والحث عليه ولم يذكره في أذكار الصباح والمساء. قلت: ولكن ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا الذكر في أول النهار؛ فيتبع في ذلك.