ولا شك أن صناعة المعجم العربي الحديث بواسطة المصطلحات الحديثة ممكنة بشروط منها تشكيل مجموعات فرق عمل تسهر على إعداد دراسات وأبحاث وتنسق عملها لبلوغ الغاية المرجوة. فعلى سبيل المثال، يلاحظ المتتبع للحركة الأدبية الفكرية في بلادنا انتشار اصطلاحات جديدة في ثقافتنا المعاصرة: في الدراسات الفلسفية، في النقد والبلاغة، وفي اللسانيات، فرضها استعمال العلوم والمناهج المعاصرة مثل البنيوية والسيميائيات والعلوم البحتة وعلوم الإعلام...، حتى إنه ليمكن القول إن اللغة المعاصرة والحديثة تحولت إلى لغة اصطلاحية بسبب كثرة العلوم وتداخلها وتعاضدها. ولذلك يجب الانتباه إلى ما تنطوي عليه صناعة المعجم العربي الحديث من مزالق إذا لم يتم الاحتراز من تفشي، مفردات وتغييرات لغوية واصطلاحية في لغتنا، تضعنا مجددا، أمام بعض المعضلات التي واجهت علماءنا ومنهم أصحاب المعجمات في المراحل السابقة.
فالتحدي الذي تطرحه صناعة المعجم (Lexicographie ) العربي الحديث من خلال إشكالية تأصيل وتجديد المصطلح العلمي، يتصل بالتدفق"المعلوماتي"وبالمنافسة الخارجية، وهي ليست لسانية فحسب، التي أخذت تغزونا، في عقر دارنا وتملأ العين والسمع في مجتمعاتنا المعاصرة.