الصفحة 6 من 32

والمصلحة التحسينية: هي"الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنّب الأحوال المدنّسات التي تأنفها العقول الراجحات، ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق" ( [18] ) ، ومثالها: إزالة النجاسة واجتنابها، وأخذ الزينة، وآداب الطعام والشراب ( [19] ) .

جـ - باعتبار عمومها وخصوصها:

وتنقسم المصلحة بهذا الاعتبار إلى: عامّة، وغالبة، وخاصّة.

وهي قسمة معتبرة عند الترجيح بين المصالح عند التعارض، قال الغزالي رحمه الله:"وتنقسم المصلحة قسمة أخرى بالإضافة إلى مراتبها في الوضوح والخفاء، فمنها ما يتعلق بمصلحة عامة في حق الخلق كافّة، ومنها ما يتعلق بمصلحة الأغلب، ومنها ما يتعلق بمصلحة لشخص معيّن في واقعة نادرة". ( [20] )

ومثال العامّة: الاحتساب على المنكرات العامّة المعلنة، والغالبة: كتضمين الصُنّاع؛ إذ المنتفع بها أرباب السِّلع، والخاصّة: كفسخ نكاح زوجة المفقود. ( [21] )

4 -مرتبة المصلحة مع النصّ الشرعي:

من الأصول المقرّرة لدى أهل الإسلام كافة أن النصّ الشرعي - كتابًا وسنةً صحيحةً - دليل شرعي معتبر للأحكام الشرعية، وأنه أصلٌ لباقي الأدلة على اختلافها وتفاوتها في الحجية، وأن الإجماع والقياس الصحيحين دليل شرعي كذلك - مع خلاف أهل الظاهر في القياس -.

وقد تناول البحثُ الأصوليُّ الخلافَ فيما عدا هذه الأصول، من حيث حجيتها وصلاحيتها للاستدلال، ومن بينها: المصلحة المرسلة.

وهذا القدر - وحده - كافٍ في بيان قوة حجية النص الشرعي وتقدّمه على غيره من طرق الاستدلال؛ إذ لم يتناوله خلاف ولم يتجاذبه نزاع.

أمّا المصلحة المرسلة وتنزيلها منزلة الاحتجاج فواقعةٌ موقع الجدل لدى الأصوليين: قبولًا ورفضًا وتفصيلًا.

ومجمل القول في خلاف الأصوليين في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة:

أنّ المالكية يحتّجون بها، وإليهم يُنتسب مطلق الاحتجاج بها والتأصيل له ( [22] ) ، وأنّ الجمهور على خلاف ذلك، ولا يعدّون المصلحة المرسلة دليلًا شرعيًا يحتجّ به ( [23] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت