الصفحة 1 من 14

المصلحة والشريعة بين شيخ الأزهر و"جون جيرمي بنتام"

بقلم الأستاذ؛ يحيى هاشم حسن فرغل

في كلمته في الاحتفال الرسمي بالمولد النبوي الشريف المنشورة بتاريخ [4/ 5/2004] ،"جريدة الأخبار".

قال شيخ الأزهر الأستاذ الدكتور سيد طنطاوي: (ولقد جاء سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم بالشريعة التي كان من أهم مقاصدها رعاية مصالح الناس في كل زمان وفي كل مكان فحيثما تكون المصلحة يكون حكمها وحيثما تنتفي المصلحة ينتفي حكمها ... ) .

وأول ما يصدم القارئ في هذه الفقرة من كلام الشيخ التناقض فيها بين عبارتين:

بين عبارة: (من أهم مقاصدها رعاية مصالح الناس) ، وهي تقتضي أن رعاية المصلحة واحدة من أهداف الشريعة، وأن للشريعة أهدافا أخرى تتصف بالأهمية مثلها، بحكم قوله: (من أهم ... ) ، وبين عبارة: (فحيثما تكون المصلحة يكون حكمها وحيثما تنتفي المصلحة ينتفي حكمها) - أي حكم الشريعة - وهي تقتضي؛ أن المصلحة هي الأصل الحاكم بإطلاق، وهي الأهم بإطلاق، ومن ثم فهي في مرتبة أعلى من مصادر الشريعة - وأعلاها القرآن والسنة والإجماع -

فإذا أردنا التخلص من هذا السقطة المنطقية كان لا بد من إلغاء إحدى العبارتين.

ومن الواضح أن ذلك إنما يكون بإلغاء العبارة الأولى، التي ورد فيها قوله: ( ... من أهم ... ) ، وذلك بحكم السياق الذي جاءت فيه كلمة الشيخ في حضرة كبار"القوم"، بغرض استمالتهم نحو الإسلام والحصول على رضاهم عنه، بما فيه من سماحة، من جهة ما تقتضي المصلحة التسامح فيه - كالتعامل مع الأديان الأخرى! - وما فيه من شدة من جهة ما تقتضي المصلحة الشدة فيه - كالتعامل مع الإرهاب مثلا! -

فإذا اتجهنا إلى ذلك أي بإلغاء العبارة الأولى وأبقينا العبارة الثانية - تخلصا من سقطة المنطق - وجدنا أنفسنا وقد ارتطمنا بخطر أعظم، نجل منصب الشيخ عنه.

إنها تعني؛ أن سلطة ما، وهي سلطة تقدير ما هو المصلحة - وهي ليست سلطة الشيخ على كل حال - قد أخذت بيدها حق نفي الحكم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت