الصفحة 2 من 14

إنها أصل من مقولات العلمانية المعاصرة التي تعمل على إلغاء الشريعة الإسلامية

وقد سبق إليها رواد العلمانية في العالم الإسلامي، وعبر عنها باستحياء الكاتب العلماني الشهير"توفيق الحكيم"في مقال له بعنوان"الشريعة بين الجمود والتغيير"، وإن يكن الكاتب قد عبر عن مراده بعبارة أقل فسادا/ إذ قال: (إن الله تعالى يقر أن ينتفع الإنسان العربي بما يلائمه ويصلح له) .

وقد رددنا عليه حينذاك بمقال لنا بـ"الأهرام"بتاريخ [9/ 6/1978] بما يصلح مدخلا لدحض مقولة الشيخ؛

"تلك كلمة حق يراد بها باطل، ذلك أن تصور المصلحة يتغير بتغير الفلسفات والنظريات والمعتقدات."

والآن؛ ما هي المصلحة في حكم الشريعة الإسلامية؟ هذا هو السؤال، ومن ثم يكون علينا أن نعرف أولا ما هي الشريعة وما أحكامها لنعرف منها ما هي المصلحة وليس العكس.

إن القول بعكس ذلك؛ قد نتسامح فيه إذا صدر في جو مشبع تماما بالنظرة الإسلامية، ولكننا نقف ضده إذا صدر في جو مشبع تماما بالنظريات العلمانية المستوردة، لأنه حينئذ كأنه يجعل من الشريعة كصفحة مرآة فارغة تسجل ما يصب فيها، أو كأنه يصيب شريعة الله بالبكم حالما تنطق المصلحة، ويجعل شريعة الله تبعا لشريعة البشر، وهو بذلك يلغي ذاتيتها.

وهي - أي هذه الذاتية - حق ضروري لها، شأنها في ذلك - على أقل تقدير - شأن كل التشريعات التي لا تصدر من فراغ، وإنما تصدر من نظرة خاصة للكون والحياة والإنسان، وهكذا شأن الإسلام.

بل يتميز الإسلام على جميع الشرائع بكونه الشريعة الوحيدة التي من حقها أن تتصدى للتشريع للإنسان، ذلك لأن التشريع للإنسان إنما يصح من صانع الإنسان، فهو وحده الذي يعرف هذه الصناعة، ومن ثم تكون التشريعات البشرية التي تتصدى لهذه المهمة مقتحمة ما ليس لها أن تقتحمه ومؤدية إلى دمار الإنسان كيانا وأهدافا"."

وكيف لشريعة أخرى أن تسبق الشريعة الإسلامية إلي تقدير المصلحة، وهي لا تستقيم في تقديرها لهذه المصلحة، بحكم خلوها من ربط مصالح الدنيا بالآخرة، خلافا للشريعة الإسلامية بمقاصدها الخمسة التي؛"إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت