* أما المجادلة بالحق للحق فليست كلها محمودة، فهذا النوع تتعلق به المصلحة والمفسدة، فمتى كانت المصلحة فيها راجحة كانت محمودة ومأمور بها أمر إيجاب أو أمر استحباب، ومتى كانت المفسدة فيها راجحة أصبحت مذمومة. [1] والمجادلة بالحق للحق والمصلحة فيها راجحة لها صورتان:
1_ المجادلة في التعلم، كتعليم الجاهل والمخطئ ومناظرة أهل العلم بعضهم لبعض ومجادلة طالب العلم لشيخه للتعلم، ومنها قول عمر ابن عبد العزيز"ما رأيت رجلا لاح الرجال إلا أخذ بجوامع الكلم". وقيل لإبن عباس رضي الله عنه"بما نلت العلم؟"، قال:"بقلب عقول ولسان سئُول". ولذلك قالوا"لا يطلب العلم رجلان: مستحٍ ومستكبر، فالمستحي يمنعه حياءه أن يسأل والمستكبر يمنعه الكبر أن يسأل". [2]
2_ المجادلة لإقامة الحجة ودرء الشبهة، وأول ما يدخل في هذا مناظرة الكفار وإقامة الحجة عليهم، والرد على شبهاتهم وافتراءاتهم، [3] قال تعالى ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [4] .
(1) المرجع السابق بتصرف.
(2) المرجع السابق بتصرف.
(3) المرجع السابق بتصرف.
(4) سورة النحل، آية 125.