فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

دراسة + عمل = ضمان للمستقبل

بقلم: خالد بن صالح الغيص

تنتشر في هذه الأيام بين بعض النساء - وحتى بعض الرجال خصوصًا الآباء منهم - المقولة المشهورة والتي يصح لي أن أطلق عليها مصطلح"المعادلة النسائية"وهي: أنه حتى تضمن المرأة مستقبلها فعليها أن تجتهد في الدراسة حتى تحصل على الشهادة الجامعية أو مايعدلها ومن ثَم تدخل وتشارك في سوق العمل خارج البيت. وهذه المقولة - أو المعادلة النسائية - في ظاهرها أنها لا شيء فيها وأنها كغيرها من كلام الناس المباح، ولكن عند التأمل والتفحص نجد أنها تنم عن معان باطلة وتصادم حقائق شرعية ثابتة من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولها كذلك آثار سيئة.

فهي تصادم حقيقة: أن الأرزاق بيد الله كما قال تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) آل عمران، وقال أيضا: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) الزمر، وقال كذلك: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) الزخرف، وقال جل وعلا: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) الأنعام، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة في كتاب الله، فليس كل من سلك سبيلا للرزق حصل عليه وإلا لما كان هناك فقير ولا مسكين، فلو أن كل من أراد أن يكون غنيًا وبذل السبب الموصل الى ذلك حصل له مراده لأصبح كل الناس أغنياء كما قيل في المثل:"لو أن كل من جاء ونجر ... ماظل في الوادي شجر"وقيل أيضًا:"لوجريت جري الوحوش ... غير رزقك ما تحوش"، وكذلك ظن بعض النساء: أنه بدراستها وعملها خارج بيتها يضمن لها مستقبلها، فهذا الظن ليس بالضرورة يكون صحيحًا، فالله تعالى وان كان قد شرع لعباده السعي في طلب الرزق كما قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) الملك، إلا أنه أمرنا أن نتوكل عليه ونتعلق به لا أن نتعلق بالسبب، ثم أمرنا أن نعتقد أن قسمة الأرزاق بيده وحده لا بيد غيره كما بينت الآيات السالفة، وأمرنا كذلك أن نجمل في الطلب وأن لا نأت بالوسائل والأسباب غير المشروعة فعن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسبطئوا الرزق فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له فأجملوا في الطلب: أخذ الحلال وترك الحرام) رواه ابن حبان وصححه الالباني، قال في المرقاة: قال الطيبي رحمه الله قوله فأجملوا أي اكتسبوا المال بوجه جميل وهو أن لا تطلبه إلا بالوجه الشرعي. اهـ، فالمرأة المسلمة مأمورة في شرع الله وحكمه بالقرار في البيت كما قال تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ (33) الأحزاب، وقد أراد الله منها أن تكون في كنف وكفالة ورعاية الرجل سواء كان أبًا أو زوجًا أو غيرهما كما قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت