فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 3

النساء، فلا تأنف المرأة المسلمة من ذلك فهذا حكم الله، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في اللقاء المفتوح: الزوج بالنسبة للزوجة سيد، كما قال الله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) [يوسف:25] والزوجة بالنسبة للزوج أسيرة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم) والعواني جمع عان والعاني هو الأسير، إذًا فالزوج سيد، والزوج أيضًا راع على أهله، نصبه النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينصبه أحد من الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته) 17/ 9، فخروج المرأة المسلمة للعمل خارج بيتها يخالف ذلك كله فعليها أن تتقي الله وأن تسال الله من فضله (وان كان هناك استثناء وشروط لعمل المرأة خارج بيتها - كما ذكر العلماء - لكن هذا الاستثناء لا يكون هو الأصل ويقدر بقدره) .

وأيضًا هذه المعادلة النسائية في شقها الآخر وهو:"ضمان المستقبل"ففيه ما يعجب منه المسلم: فسبحان الله كيف تمر هذه الكلمة الشنيعة على المرأة المسلمة وعلى غيرها هذا المرور من غير نكير، فكيف يصح لمسلمة أو مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقولها، فعلم الغيب من علم الله تعالى الذي لا يعلمه إلا هو وضمان المستقبل بيده وحده لا بيد غيره، يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) لقمان، وقال أيضًا: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) الأعراف، وقال جل وعلا: وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) يونس، وللأسف هذه الحقائق الإيمانية البدهية المعلومة من الدين بالضرورة أصبحنا نحتاج الى تبيانها في هذا الزمان!! إنها المادية والغفلة عن الآخرة والدين، لقد كانت هذه الحقائق في السابق معلومة لدى كبار السن والعجائز بالفطرة وأضحينا نحتاج الى تبيانها في زمن العلم والذّرة وثورة الاتصالات!! ولا حول ولا قوة إلا بالله، فمن الذي يؤكد للمرأة أنها اذا حصلت على الشهادة الجامعية أوالعمل الوظيفي أنها تضمن مستقبلها وتنال ما تريده وتعيش سعيدة، فكم امرأة شقيت بشهادتها الجامعية وأصبحت وبالًا عليها، وكم امرأة خربت وهدمت بيتها بسبب انشغالها بعملها خارج البيت عن زوجها وأبنائها، وكم امرأة أصابها العناء بسبب خروجها من بيتها الى سوق العمل، فهذه الإحصائيات والدراسات في العالم الغربي والشرقي تثبت ذلك ولكن للأسف الأعلام المضلل لا يسلط الضوء عليها، فبعد أن فاتها قطار العمر تود لو أنها استقبلت من أمرها مااستدبرت حتى تصصح مسارها!! ولكن هيهات، لقد رأيت بعيني في قناة الجزيرة مظاهرة احتجاجية لأكثر من سبعة آلاف طبيب وطبيبة في احدى الدول العربية يحتجّون على البطالة وعدم وجود وظيفة، إنها الأررزاق التي يصّرفها الله كيف يشاء، يرزق من يشاء بشهادة جامعية أوبغيرها كما رزق العصفور الصغير بجانب النسر الكبير، فهذه أمهاتنا وجداتنا غدين ملكات في بيوتهن يأمرن وينهين ويطيعها ويطلب رضاها أكبر رجل في بيتها - وقد يكون في الخارج وزيرًا أوغيره - وما نالت ذلك بشهادة جامعية ولا عمل خارج بيتها وإنما نالته - بعد قدر الله لها - بطاعتها لربها بلزوم بيتها والقرار فيه وبصبرها على زوجها وعلى تربية أبنائها ومافاتها من الدنيا إلا مالم يكتبه الله لها.

فهل فكر أحدنا بهذا السؤال: هل اختار لنفسه أنه يولد هنا أو هناك؟! هل اختار لنفسه أنه يولد في بلد الخير والسعة أم يولد في بلد الفقر والمجاعات؟!! لا والله،،، إنها إرادة الله وقضاؤه وقدره، اذن فليحمد الله من أنعم الله عليه بالخير الكثير وليشكره عليه، وليصبر وليحتسب من ضُيق عليه في رزقه، ولنسلك السبيل المشروع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت