طلب الرزق الذي يرضى الله به علينا من غير افراط ولا تفريط، والسبب المشروع للمرأة المسلمة في طلب الرزق هو أن تكون في كفالة الرجل ورعايته وسيأتيها ماقدر لها ولابدّ، وأي شك في ذلك فمن ضعف الإيمان.
وهذه المفاهيم التغريبية التي يُراد للمرأة المسلمة أن تتبناها نراها تروج خصوصًا في دول الخليج العربي التي تعيش فيها غالبية النساء في عيش رغيد ولا تحتاج فيها المرأة للعمل خارج البيت - في الغالب - إلا لتحصيل الكماليات وللخروج من سلطة الرجل وهذا خلاف مايريده الله تعالى للمرأة المسلمة كما أسلفت، فلا تطلب المرأة المسلمة الشقاء لنفسها ولغيرها ببطرها لنعمة الله التي أنعم بها عليها، فقد ضرب الله لنا مثلًا في مملكة سبأ حيث جعل الله بينها وبين القرى التي بارك الله فيها قرى ظاهرة، كما قال تعالى: وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) سبأ، فطلبوا العناء والشقاء وسئموا نعمة الراحة فعاقبهم الله على بطر النعمة، وكما قصّ الله تعالى علينا من قول بني اسرائيل حين سئموا وملوا المنّ والسلوى وطلبوا الأدنى فأعطاهم مايريدون عقوبة لهم لا مكرمة كما قال تعالى: وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) البقرة، وما ضرب الله تعالى هذه الأمثلة في القرآن إلا لنعتبر ونتعظ فلا تخدعنا هذه المعادلة النكراء، فليس عندنا عهد من الله ألا يصيبنا ما أصابهم كما قال تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (123) النساء.
وأنصح بقراءة مقالاتي التالية في الشبكة العنكبوتية وهي تخدم نفس الموضوع:
مقال"لا تطلب المراة المسلمة الشقاء لنفسها"، ومقال"مشكلة البطالة ونظرة في كتاب الله"، ومقال"نموذج دجاج مكينة في تربية الأبناء".
والله تعالى أعلى وأعلم، وأستغفر الله وأتوب إليه
خالد بن صالح الغيص
27/ 1/1433هـ