الصفحة 316 من 704

* سَوِيق: منه سَوِيق الحِنطة والشعير وسائر الأسوقة، وكلّ سويق مناسب للشيء الذي يتخذ منه. فسويق الشعير أبرد من سويق الحنطة، مِقدار ما أن الشعير أبرد منه، وأكثر توليدًا للرياح. والذي يكثر استعماله من الأسوقة هذان السويقان، وهما منفِّخان، وبطيئًا النزول عن المعدة، وذهاب ذلك عنهما أن يغليا بالنار غليًا جيدًا، ثم يصفيا في خرقة صَفيقة، ليسيل الماء عنها، ويعصرا حتى يصيرا كبة، ويشربا بالسكر والماء البارد، فيقلّ نفخهما، ويسرع انحدارهما، وينفعان المحرورين والملتهبين إذا ما كرّروا شربهما في الصيف، ويمنعان كمون الحميات والأمراض الحارّة. وهذا من أجل منافعهما. وينبغي لمن شربه ألاّ يأكل في ذلك اليوم فاكهة رطبة، ولا خيارًا، ولا بقولًا، ولا يكثر منها. وأما المبرودون، ومن يعتريهم نفخ في البطن وأوجاع الظهر والمفاصل العتيقة، والمشايخ، وأصحاب الأمزجة الباردة جدًّا، فلا ينبغي لهم أن يتعرّضوا للسويق بَتَّة، فإن اضطروا إليه فليصلحوه، بأن يشربوه بعد غسله بالماء الحارّ مرّات، بالفانيذ أو العسل، وبعد اللت بالزيت ودهن الحبة الخضراء أو دهن الجوز. وسويق الشعير، وإن كان أبرد من سويق الحنطة، فإن سويق الحنظة لكثرة ما يشرب من الماء يبلغ في تطفئته وتبريده للبدن مبلغًا أكثر، ولا سيما في ترطيبه، فيكون أبلغ نفعًا لمن يحتاج إلى ترطيب. وسويق الشعير أجود لمن يحتاج إلى تطفئة وتجفيف. وأما سائر الأسوقة فيستعمل على سبيل دواء، لا على سبيل غذاء، كما يستعمل سويق النَّبق وسويق التفاح والرمان الحامض وسويق الخَرنوب والغُبَيراء لعقل الطبيعة؛ وسويق الشعير إذا عجن بماء الرمامِين جميعًا، وسُفَّ منه، سكن بِلَّة المعدة، ونفع من القيء الصفراويّ، ومن صداع الرأس المتولد عن أبخرة حارّة، وسكن الغَثَيان، وقوّى المعدة. وإذا جعل سَويق الشعير غذاء للأطفال، بأن يُطبَخ منه حَسْو أو عصيدة بإحدى الحلاوات، وافقهم وأخصب أبدانهم، وقطع عنهم ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت