الصفحة 576 من 704

* ليمون: « ع » الليمون: مركب من ثلاثة أجزاء مختلفة المنافع والقُوَى، وهو القِشر، والحُمَّاض، والبزر: أما قشره فيتبين في طعمه عند مضغه مرارة كثيرة، وحرافة قليلة، وقبض خفيّ، وله مع ذلك عِطْرية ظاهرة، وذلك يدلّ على أن طبيعته التسخين القريب من الاعتدال، والتجفيف البيِّن، فيكون مِزاجه حارًّا في الدرجة الثانية، يابسًا في آخرها؛ ولما فيه من المرارة والقبض والعِطرية صار مقويًا للمعدة، منبهًا لشهوة الغذاء، معينًا على جودة الاستمراء، مطيبًا للنَّكْهة، محركًا للطبيعة، مطيبًا للجُشاء، مقويًا للقلب، مصلحًا لكيفية الأخلاط الرديئة. وفيه مع ذلك بادزهر يقاوم مضارّ السُّموم المشروبة والمصبوبة، ويخلص منها. وهذا حكمه إذا أخذ على جهة الدواء؛ فأما إذا أخذ على جهة الغذاء فهو عسر الانهضام، بطيء الانحدار، قليل الغذاء. والليمون يُعتصَر بعد نزع قشره الخارج الأصفر، فتبقى عصارته باردة يابسة في آخر الدرجة الثانية، أو في أول الثالثة. قال: ونحن نتكلم على المعتصر بقشره، لأنه المستعمل المعتاد، فنقول: إن طبعه بارد يابس في الدرجة الثانية، وهو لطيف الجوهر، شديد الجلاء، قويّ التقطيع للأخلاط الغليظة اللَّزِجة، ملطف لها، ولهذا الخواصّ والقُوَى صار مبرِّدًا لالتهاب المعدة، مُطْفئًا لحدَّة الدم ووهجه، مسكنًا لغليانه، ملطفًا لغلظه، نافعًا من الحميات المطبِقة، الكائنة من سخونة، والكائنة من عفونة، والبثور والأورام المتولدة منه، كالشَّرَى والحصَف والدماميل وأورام الحلق واللَّهاة واللوزتين والخَوانيق، مانعًا لما يتحلَّب إليها من المواد، ولا سيما إذا تغرغر به، نافعًا لحدّة المِرّة الصفراء، كاسرًا من سَوْرتها وهيجانها، جاليًا لما يجتمع منها في الكبد والمعدة وما يليها، لذلك صار نافعًا من الكَرْب والغَثيْ والغَم الكائنة عنها، قاطعًا للقيء المَراري، مزيلًا للغَشْي، ويقلب النفس، منبهًا لشهوة الطعام، باعثًا لها، مسكنًا للصداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت