-- لم يتزوج الرسول عليها حتى ماتت ، وتزوج السيدة عائشة بعدها بأعوام وهي البكر الوحيد التي تزوجها صلى الله عليه وسلم ، صبيحة مليحة ، ولم تغر من زوجات الرسول قدر غيرتها من السيدة خديجة ، وزوجاته مازلن أحياء وهن أحق بغيرتها من زوجة سابقة أفضت إلي ما قدمت إليه ، ولكن لذكره صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة دائمًا بكل خير واستقباله صاحباتها اللاتي كن يزرنّها في حياتها ، إلا أنه ذات مرة ضاق صدر السيدة عائشة ، فحادثت الرسول غاضبة ًلوفائه لزوجته الأولي رغم وفاتها ومرور هذه الأعوام قائلة ً:- ما تتذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر ، وأبدلك الله خيرًا منها ؟!
-- وقبل أن أنقل هنا رده صلى الله عليه وسلم نناقش الجو العام حول هذه الزيجة وسر هذا السؤال .
لو تعرض أي رجل لمثل هذا الموقف ماذا سيكون رد فعله وجوابه لو تزوج من زوجة تصغره كثيرًا ، ذات جمال وملاحة ، وهو كبيرُ السن ، له زيجة سابقة من إمراة تكبره توفت منذ سنين ، وهذا هو سرإستغراب السيدة عائشة فليس معني أنها زوجة نبي أنها صارت نبية ، وهي بقدر ما استفادت وتشربت من النور المحمدي والخلق النوراني بدلالة أو دالة القرب ، بقدر ما هي في النهاية إمراة من البشر خاطبت في زوجها رجولته وبشريته ، ولم تعترض علي أصل من أصول العقيدة ، أو خالفته فيما أوحي الله به إليه وهذا لا ينتقص منها ، وبالأحري لا ينتقص من قدر السيدة خديجة ، ولكنها لجأت للمعايير البشرية في سؤالها وإستنكارها ، ولذلك فهي لم تخالف أمرًا دينيًا معلوم بالضرورة .
(- إذن لنا أن نتخيل ماذا سيكون جواب رجل مسن مع زوجته الجديدة كما تعودنا أن نطلقه عليها في أيامنا هذه ، ونعلم ما للزوجة الجديدة من دلال وتيه وغرور فلنخمن ماذا ستكون الإجابة ؟ بداهة ستكون قدحًا وذمًا في سابقتها ، ومدحًا وإسترضاءًا لها ، وصفات رائعة تقترب من حد الكمال ينبعث بها محاسن خلقتها