فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 10 من 12

وهناك معنى محدث للمباءة ينص عليه المعجم العربي الأساسي، وهو المكان المشبوه: أغلقت الشرطة هذا المنزل لأنه كان مباءة للرذيلة.

هكذا يتبين أن المعنى الأصلي للفظة"بيئة"هو المنزل ، ثم صارت تعني المكان الذي تتوافر فيه العوامل المناسبة لمعيشة كائن حي. وهذا المدلول هو الذي يتحقق في مصطلح علم البيئة (دراسة علاقة البيئة بالأحياء) .

لامراء إذن في أن هذا المصطلح ينبني على امتداد دلالي ملموس بين الوضع الأول والوضع الثاني، فقد احتفظ خلال رحلته من مجال المعجم إلى مجال الاصطلاح بسمة المكانية وملازمتيها العيش والإقامة، هذه السمات التي تتجلى وتتجسد في البيئة - المنزل إطارًا محصورًا يكاد يكون على الإنسان مقصورًا وفي البيئة - الوسط فضاء أرحب وأوسع لأصناف شتى من الكائنات الحية. ويمكن وسم هذه العلاقة بعلاقة التقاطع المنطقي، ويقصد بها المناطقة الصلة بين مفهومين لهما خصائص متماثلة. وجلي أن هذا الاتصال الدلالي تأتى بالمجاز الذي قوامه المناسبة بين المعنيين. غير أنه مجاز استقر في اللغة فصار حقيقة (وهذا هو النقل) حيث طغى الوضع الثاني على الأول الذي يبدو أنه تُنوسي في التداول، وهذا شأن العديد من مفردات اللغة كالسيارة والقاطرة والصوم والزكاة والحج إلخ.

هذا فيما يخص المصطلح العربي منظورًا إليه من جهة تطوره الذاتي، أما إذا عقدنا مقارنة بينه وبين مقابله الأجنبي، فإننا نخلص إلى أن الائتلاف هو السمة المهيمنة. ففي الحالتين نكاد نلمس ذات الانتقال من المعنى الأثالي- حيث يتقارب المدلولان مفهومًا وما صدقًا - إلى المعنى الاصطلاحي الراهن. وفي الحالتين تمَّ الانسياب من الدلالة المعجمية إلى المفهوم الاصطلاحي انسيابا ً متناظرًا قوامه احتفاظ المفهوم بطابعه المحسوس، ومروره من الخصوص إلى العموم (وهذه إحدى العلاقات التي تندرج ضمن ما يسمى بالملاحظة) وإبرازُهُ الخاصية المفهومية الأساس وهي المسكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت