والملاحظة تعني ما يقوم من علاقات بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي. ففي لفظة"شجرة"مثلا، نلاحظ أن العلاقة بين الاسم والمسمى تقوم على الاعتباط (التسمية المرجع، أسماء مختلفة في لغات أخرى) .
لكن إذا أخذنا مصطلح"شجرة النسب"وهو متواتر في علم الأنساب أو"هو من شجرة النبوة"، تبين لنا أن بين الوضع الاصطلاحي والوضع الأصلي ملاحظة تقوم على المشابهة. فالتحول في المجاز عملية واعية يعضدها وجود الرابط المعلل، وهي كما لا يخفى وسيلة تعبيرية خصبة يتجاوز بها المتكلم وكذلك المصطلحي ضيق وسائل التعبير ويطوعها لأداء المعاني الحادثة.
وتجدر الإشارة فيما يخص القضية الاصطلاحية إلى أن ما ينسحب على المجاز يصدق إلى حد بعيد على وسائل التوليد الأخرى، من اشتقاق ونحت وتعريب.
ففي كل هذه الحالات، تتأسس الأوضاع الجديدة، وإن اختلفت صيغها وطرائقها، عن أوضاع معجمية أو مصطلحية قائمة الذات سلفا، وإذن على دلالات ومفاهيم معهودة وحاضرة في الأذهان، وإن لم يكن ففي القواميس والكتب . (الاشتقاق: شجرة خلاف تشاجر ... ) .
بما أن الاصطلاح اتفاق وتعارف، فحري بنا أن نتناول وحدة مصطلحية تجري على الألسنة والأقلام في العالم العربي مستجيبة لمعيار التوحيد المصطلحي في التداول المطرد والاستعمال الجاري. يتعلق الأمر بمصطلح"علم البيئة"المقابل العربي لـ Ecologie فهل يتبدى من جهة الدلالة اتحاد أم اختلاف جزئي بين المصطلح الأجنبي ونظيره العربي؟ وهل يسم هذا الأخير مجمل خصائص المفهوم وأوجه المرجع أم يجتزئ بعضها؟ وهذا أمر منطقي بل ضروري في الأغلب الأعم، نظرًا لعدم تطابق الأنساق اللغوية وتباينها في تقطيع واقع الإنسان وتجربته في العالم؟ ثم هل تم استيحاؤه من صميم اللغة؟).