فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 147

أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضى الله عنهما: أن أبا معيط كان يجلس مع النبى - صلى الله عليه وسلم - بمكة لا يؤذيه ، وكان رجلًا حليمًا ، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه ، وكان لأبى معيط خليل غائب عنه بالشام فقالت قريش: صبأ أبو معيط وقدم خليله من الشام ليلًا ، فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمرًا فقال: ما فعل خليلى أبو معيط؟ فقالت: صبأ فبات ليلة سوء ، فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه ، فلم يرد عليه التحية فقال: مالك لا ترد علىّ تحيتى؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟ قال: أو قد فعلتها قريش؟ قال: نعم . قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت ؟ قال: نأتيه في مجلسه وتبصق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلمه من الشتم ، ففعل ، فلم يزد النبى -صلى الله عليه وسلم - أن مسح وجهه من البصاق ثم التفت إليه فقال: إن وجدتك خارجًا من جبال مكة أضرب عنقك صبرا ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه أبى أن يخرج فقال له أصحابه: اخرج معنا. قال: قد وعدنى هذا الرجل إن وجدنى خارجًا من جبال مكة أن يضرب عنقى صبرا فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك ، فلو كانت الهزيمة طرت عليه ، فخرج معهم فلما هزم الله المشركين ، وحل به جمله في جدد من الأرض ، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين من قريش ، وقدم إليه

أبو معيط ، فقال: تقتلنى من بين هؤلاء . قال نعم. بما بصقت في وجهى فأنزل الله في أبى معيط: (( ويوم يعض الظالم على يديه ) )إلى قوله: (( وكان الشيطان للإنسان خذولا ) ). [1]

(1) الدر المنثور - 5/124 ، 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت