فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 119 من 147

فسوق ، مصدر مضاف ، والأجادل مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله ، والبغاث مفعوله ، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل سوق الأجادل البغاث. [1]

ولست أهدف من ذلك تصحيح القراءة بقواعد العربية ، بل هدفى الرد على بعض المخالفين ، ودعوتهم إلى تصحيح ما استقروا عليه من أوجه الإعراب المخالفة لاستعمال القرآن الكريم ، وتصحيحها لتمضى مع قواعد القرآن الكريم.

المثال الثالث

قال تعالى: (( وكذلك نُجِّى المؤمنين ) ) [2]

وهذه قراءة ابن عامر ببناء الفعل"نجى"للمجهول مع تضعيف الجيم وكسرها وتسكين الياء ثم نصب"المؤمنين" [3]

وقد خطأ هذه القراءة أبو حاتم والزجاج وقالا: فيها لحن ظاهر حيث نصب اسم ما لم يسم فاعله ، وإنما يقال: نُجِّى المؤمنون وكُرم الصالحون. [4]

ودافع عن القراءة من النحاة الفراء وأبو عبيد وثعلب وقالوا: نائب الفاعل هو المصدر المحذوف والتقدير: وكذلك نجى النجاء المؤمنين ، كما تقول ضُرب زيدا بمعنى ضُرب الضربُ زيدًا. ومنه قول القائل:

ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا

أى لسب السب بذلك الجرو الكلابا.

وفى الإتحاف: أن الأصل ننجى حذفت إحدى النونين استثقالًا لتوالى المثلين. [5]

وقد اعترض على هذه القراءة أيضًا بأن الفعل"نجى"وهو ماض جاء ساكن الآخر والأصل أن يأتى مفتوحًا.

وأجيب عن ذلك بأن تسكين ياء الماضى جاء على لغة من يقول: بقى ورضى دون تحريك الياء استثقالًا لتحريك ياء قبلها كسرة ، ومنه قول القائل:

خمر الشيب لمتى تخميرا ... وحدا بى إلى القبور البعيرا

ليت شعرى إذا القيامة قامت ... ودُعِى بالحساب أين المصيرا

(1) أنظر: إعراب القرآن - 3/240

(2) سورة الأنبياء: 88

(3) إتحاف فضلاء البشر - ص394 ، وقد أخطأ ابن خالويه في الحجة - ص152 فظنها قراءة عاصم.

(4) تفسير القرطبى - ص 4375.

(5) إتحاف فضلاء البشر - ص394 ، وقال عن هذا الجواب هو أحسن الأجوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت