فسوق ، مصدر مضاف ، والأجادل مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله ، والبغاث مفعوله ، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل سوق الأجادل البغاث. [1]
ولست أهدف من ذلك تصحيح القراءة بقواعد العربية ، بل هدفى الرد على بعض المخالفين ، ودعوتهم إلى تصحيح ما استقروا عليه من أوجه الإعراب المخالفة لاستعمال القرآن الكريم ، وتصحيحها لتمضى مع قواعد القرآن الكريم.
المثال الثالث
قال تعالى: (( وكذلك نُجِّى المؤمنين ) ) [2]
وهذه قراءة ابن عامر ببناء الفعل"نجى"للمجهول مع تضعيف الجيم وكسرها وتسكين الياء ثم نصب"المؤمنين" [3]
وقد خطأ هذه القراءة أبو حاتم والزجاج وقالا: فيها لحن ظاهر حيث نصب اسم ما لم يسم فاعله ، وإنما يقال: نُجِّى المؤمنون وكُرم الصالحون. [4]
ودافع عن القراءة من النحاة الفراء وأبو عبيد وثعلب وقالوا: نائب الفاعل هو المصدر المحذوف والتقدير: وكذلك نجى النجاء المؤمنين ، كما تقول ضُرب زيدا بمعنى ضُرب الضربُ زيدًا. ومنه قول القائل:
ولو ولدت قفيرة جرو كلب ... لسب بذلك الجرو الكلابا
أى لسب السب بذلك الجرو الكلابا.
وفى الإتحاف: أن الأصل ننجى حذفت إحدى النونين استثقالًا لتوالى المثلين. [5]
وقد اعترض على هذه القراءة أيضًا بأن الفعل"نجى"وهو ماض جاء ساكن الآخر والأصل أن يأتى مفتوحًا.
وأجيب عن ذلك بأن تسكين ياء الماضى جاء على لغة من يقول: بقى ورضى دون تحريك الياء استثقالًا لتحريك ياء قبلها كسرة ، ومنه قول القائل:
خمر الشيب لمتى تخميرا ... وحدا بى إلى القبور البعيرا
ليت شعرى إذا القيامة قامت ... ودُعِى بالحساب أين المصيرا
(1) أنظر: إعراب القرآن - 3/240
(2) سورة الأنبياء: 88
(3) إتحاف فضلاء البشر - ص394 ، وقد أخطأ ابن خالويه في الحجة - ص152 فظنها قراءة عاصم.
(4) تفسير القرطبى - ص 4375.
(5) إتحاف فضلاء البشر - ص394 ، وقال عن هذا الجواب هو أحسن الأجوبة.