فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 120 من 147

حيث سكنت ياء دُعى استثقالًا لتحريكها وقبلها كسرة.

المثال الرابع:

قال تعالى: (( لِيُجزى قومًا بما كانوا يكسبون ) ) [1]

ببناء الفعل (يُجزى) للمفعول ونصب (قومًا) وهذه قراءة أبى جعفر وهو من الثلاثة تتمة العشرة ، وقد مضى بنا قول الزرقانى في التحقيق: إن العشر متواترات.

وقد عاب بعضهم هذه القراءة وقالوا: هى لحن ظاهر [2] ووجهتهم أن نائب الفاعل فيها جاء منصوبًا وحقه الرفع. وهؤلاء ظنوا أن (قومًا) هو نائب الفاعل ، والواقع أنه محذوف وفى تقديره وجهان:

الأول: ليجزى الخير والشر قوما ، ورجحه العكبرى [3] والبيضاوى [4]

الثانى: أن يكون القائم مقام الفاعل هو المصدر ، والتقدير: ليجزى الجزاء قوما.

والجزاء هنا هو ما يجزى به ، وهو في الأصل مفعول ثان ليجزى ، قال زاده: المفعول الثانى للأفعال التى تتعدى إلى اثنين يجوز إقامته مقام الفاعل فنقول: أعطى درهمُ زيدًا ، وجزى تتعدى إلى اثنين تقول جزيت فلانًا الخير ، فإذا بنيته للمفعول أقمت أيها شئت مقام الفاعل. [5]

وحاصل الرد على من يخطئون قراءة (نجى المؤمنين) وقراءة (ليجزى قوما) أن القراءتين متواترتان ، فلا يصح القدح فيها ، ولئن ادعى البصريون - إلا الأخفش - أنهما تخالفان قاعدة نحوية تقول بتعيين إقامة المفعول مقام الفاعل إذا وجد بعد الفعل المبنى لما لم يُسمَّ فاعله ، أو تقديمه على سواه من مصدر أو ظرف أو جار ومجرور ، فإننا نقول لهم:

(1) سورة الجاثية: 14

(2) نقله القرطبى - ص5982.

(3) إملاء ما من به الرحمن بهامش حاشية الجمل - 4/315.

(4) حاشية زاده على البيضاوى - 4/323 ومعها تفسير البيضاوى.

(5) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت