"القراءة سنة متبعة فإذا ثبتت فلا يجوز ردها ولا يحل إنكارها"
توضيح القاعدة:
قولنا القراءة سنة متبعة يعنى معتمدها النقل الثابت الموصول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبعض العلماء يكتفى في ذلك بصحة السند مع موافقة اللغة العربية ولو بوجه وموافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا ، وبعضهم لا يكتفى بذلك بل يشترط التواتر ، وقد مر في ثنايا هذا البحث مناقشة ذلك.
وقولنا (فإذا ثبتت) يعنى بالنقل بشرطه المذكور سلفًا ( فلا يجوز ردها ولا يحل إنكارها) لأن من يرد ما ثبت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - من هذه القراءات فهو أثم قلبه ، كبير وزره ، فالرد على النبى -صلى الله عليه وسلم - مقامه في الدين معلوم ، حيث هو مخرج عن الملة والعياذ بالله ، وأما من لا يعتقدون ولا يعلمون كون هذه القراءات منقولة عن النبى - صلى الله عليه وسلم - فنرجو الله لهم أن يعذرهم بهذه الشبهة ، كما قال ابن المنير عن الزمخشرى: ولولا عذر أن المنكر ليس من أهل الشأنين أعنى علم القراءة وعلم الأصول ، ولا يعد من ذوى الفنين المذكورين لخيف عليه الخروج من ربقة الدين وإنه على هذا العذر لفى عهدة خطرة وزلة منكرة. [1]
أدلة القاعدة:
أولًا: القرآن الكريم
أ- قال تعالى: (( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) ) [2]
وجه الدلالة:
هذه الآية تفيد بأن الله تعالى قد رفع الحرج والمشقة ونفاهما عن الأمة بما شرعه لهم من يسير الأحكام والرخص ، والشريعة شاهدة على ذلك بما حملته من تطبيق لما قررته الآية. وإن مقتضى هذا التيسير ورفع الحرج أن تكون هناك قراءات تواكب اللهجات المختلفة للعرب.
ب- قال تعالى: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ) [3] ، وقال سبحانه: (( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ) [4]
(1) الانتصاف بذيل الكشاف - 2/53.
(2) سورة الحج: 78
(3) سورة الحجر: 9
(4) سورة القمر: 17