فى هاتين الآيتين بيان بأن الله تعالى الذى أنزل القرآن هو الذى تكفل بحفظه من الزيادة والنقصان ، ولو كانت القراءات الثابتة من غير القرآن لما بقيت إلى يومنا هذا محفوظة [1] ومن مقتضى ذلك أيضًا أن تكون هذه القراءات توقيفية ؛ لأن ما ضمن الله عز وجل حفظه هو التوقيفى ، إذ لا خلاف في كون القرآن توقيفيًا.
وإن مقتضى تيسير القرآن للذكر كذلك الذى جاء في آية (ولقد يسرنا القرآن للذكر ) من مقتضى ذلك تيسير النطق به لسائر القبائل العربية فيما لا يستطيعون تطويع ألسنتهم على النطق به من كلمات القرآن ، لكن في إطار ما أنزله الله وسمح بالقراءة به ، وبذلك يتحقق التيسير.
ثانيًا: السنة النبوية:
أ- قول النبى - صلى الله عليه وسلم - للمختلفين في القراءة - في حديث نزل القرآن على سبعة أحرف-:"هكذا أنزلت"
وهذا واضح الدلالة على المقصود. أو"هكذا أقرأنى رسول الله"
ب- في مستدرك الحاكم هن ابن عباس - رضى الله عنه - قال: قرأت على أبىّ (( واتقوا يومًا لا تجزى نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون ) ) [2] قال أبى: أقرأنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يجزى) و (لا يقبل) بالياء فقرئت الآية بالياء والتاء فيهما (لا يجزى ) و (لا يقبل ) وهى رواية واضحة الدلالة كذلك على المقصود. والروايات في ذلك كثيرة.
ثالثًا: المصاحف
المصاحف العثمانية حفظت لنا الكثير من هذه القراءات التى احتملها رسمها إذا وضعنا في اعتبارنا أن هذه المصاحف كتبت مجردة من النقط والشكل مثل ( فتبينوا ) هكذا بدون نقط ولا شكل ، فإنها تقرأ"فتبينوا"وتقرأ"فتثبتوا"
رابعًا: الإسناد
والإسناد من خصائص الأمة الإسلامية ، فالنقل عن الثقة تلو الثقة هو أمر اعتمدت عليه الرواية الإسلامية سواء فيما يتصل بالقرآن الكريم وقراءاته أو بالحديث النبوى.
(1) أثر القراءات في الفقه الإسلامى - ص118.
(2) سورة البقرة: 123