ومن ثم فإن السابقين ما كانوا يقبلون قراءة أحد من القراء إلا إذا ثبت أخذه عمن فوقه بطريقة المشافهة والسماع حتى يتصل الإسناد بالصحابى الذى أخذ القراءة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
جاء في البرهان للزركشى: وهذا التسلسل في أسانيد القراء هو الذى سوغ للعلماء أن يصفوا القراءات بأنها توقيفية. [1]
خامسًا: الإجماع
حيث نقل الكثيرون من العلماء الإجماع على توقيفية القراءات ، قال الزركشى: وقد انعقد الإجماع على صحة قراءة القراء العشرة وأن هذه القراءة سنة متبعة لا مجال للاجتهاد فيها. [2] ونقله أيضًا صاحب تنوير الأذهان. [3]
أقوال العلماء في اعتماد القاعدة
1-قال ابن الجزرى: كل ما صح عن النبى - صلى الله عليه وسلم - من القراءات فقد وجب قبوله ، ولم يسع أحدًا من الأمة رده ، ولزم الإيمان به وأن كله منزل من عند الله. [4]
2-وقال أبو عمرو الدانى: القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها. [5]
3-وقال النحاس: الديانة تحظر الطعن على القراءة التى قرأ بها الجماعة ، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبى - صلى الله عليه وسلم.
وقال أيضًا: السلامة عند أهل الدين أنه إذا صحت القراءتان عن الجماعة ألا يقال: إحداهما أجود لأنها جميعًا عن النبى - صلى الله عليه وسلم. [6]
4-وقال القرطبى: القراءات التى قرأ بها أئمة القراء ثبتت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - تواترًا يعرفه أهل الصنعة ، وإذا ثبت شئ عن النبى - صلى الله عليه وسلم ، فمن رد ذلك ، فقد رد على النبى - صلى الله عليه وسلم - واستقبح ما قرأ به وهذا مقام محذور. [7]
(1) البرهان - 1/321.
(2) البرهان - 1/322.
(3) أنظر: تنوير الأذهان - ص24 ، نقلًا عن أثر القراءات في الفقه - ص128.
(4) مقدمة محاسن التأويل - 1/310.
(5) مقدمة محاسن التأويل - 1/312 ، الإتقان - 1/77.
(6) أنظر: الإتقان - 1/85 ، قواعد التفسير - 1/98.
(7) القرطبى - ص 1574.