ابن أبى النجود - وهم من القراء العشرة - وغيرهم من الأئمة ، وكلامهم في ذلك معروف ، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب ومن ثم اشترطه كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء ، وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ، ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين -رحمة الله عليهم أجمعين. ا.هـ [1]
4-وروى أن عمر بن عبدالعزيز - رضى الله عنه - كان إذا دخل شهر رمضان قام أول ليلة منه خلف الإمام يريد أن يشهد افتتاح القرآن ، فإذا ختم أتاه أيضًا ليشهد ختمه فقرأ الإمام قوله تعالى: (( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) ) [2] ثم توقف عن القراءة وركع فعابه عمر وقال: قطعت قبل تمام القصة إذ كان ينبغى عليه أن يكمل الآية التى بعدها إذ فيها رد القرآن على دعواهم هذه وهو قوله سبحانه: (( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ) [3]
5-وأختم هذه الأدلة بحديث نبوى كما استهللتها به وهو حديث أبى بن كعب ، قال: أتينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن الملك كان معى فقال: اقرأ القرآن ، فعد حتى بلغ سبعة أحرف فقال: ليس منها إلا شاف كاف ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو تختم رحمة بعذاب" [4]
قال أبو عمرو الدانى: هذا تعليم التمام من رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عليه السلام ، إذ ظاهره دالّ على أنه ينبغى أن تقطع الآية التى فيها ذكر النار والعقاب وتفصل مما بعدها إذا كان بعدها ذكر الجنة والثواب ، والأمر كذلك أيضًا إذا كانت الآية فيها ذكر الجنة والنار بأن يفصل الموضع الأول عن الثانى.
(1) تنبيه الغافلين - ص129
(2) سورة البقرة: 11
(3) سورة البقرة: 12.
(4) سنن أبى داود - كتاب الصلاة - 2/160.