فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1681

وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - للناس: «قولوا نستغفر اللّه ونتوب إليه» . فقالوا ذلك. فقال: «واللّه إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل ، فلم يقولوها» «6» قال ابن شهاب الزهري: فأمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - الناس فقال: «اسلكوا ذات اليمين» بين ظهري الحمض «7» في طريق على ثنية المرار ، مهبط الحديبية «8» من أسفل مكة قال: فسلك الجيش ذلك الطريق. فلما رأت خيل قريش قترة «1» الجيش ، قد خالفوا عن طريقهم ، رجعوا راكضين إلى قريش. وخرج رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته. فقال الناس: خلأت الناقة «2» .

فقال: «ما خلأت. وما هو لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها - (و في رواية البخاري: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللّه تعالى إلا أعطيتهم إياها) . ثم قال للناس: «انزلوا» قيل له: يا رسول اللّه ، ما بالوادي ماء ينزل عليه. فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه. فنزل في قليب «3» من تلك القلب ، فغرزه في جوفه ، فجاش بالرواء ..

فلما اطمأن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أتاه بديل بن ورقاء الخزاعي ، في رجال من خزاعة ، فكلموه ، وسألوه ما الذي جاء به؟ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا ، وإنما جاء زائرا للبيت ، ومعظما لحرمته.

ثم قال لهم نحوا مما قال لبشر بن سفيان فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش ، إنكم تعجلون على محمد. إن محمدا لم يأت لقتال ، وإنما جاء زائرا لهذا البيت. فاتهموهم وجبهوهم ، وقالوا: وإن كان جاء ولا يريد قتالا. فو اللّه لا يدخلها علينا عنوة أبدا ، ولا تحدث بذلك عنا العرب.

وكانت خزاعة عيبة نصح «4» رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مسلمها ومشركها ، لا يخفون عنه شيئا كان بمكة. ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بني عامر بن لؤي. فلما رآه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مقبلا قال: «هذا رجل غادر» . فلما انتهى إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وكلمه ، قال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - نحوا مما قال لبديل وأصحابه فرجع إلى قريش ، فأخبرهم بما قال له رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة أو ابن زبان. وكان يومئذ سيد الأحابيش «5» ، وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة. فلما رآه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن هذا من قوم يتألهون - يعني يتعبدون - فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه» . فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده ، وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله ، رجع إلى قريش ، ولم يصل إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - إعظاما لما رأى. فقال لهم ذلك. فقالوا له: اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك! قال ابن إسحاق: فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر أن الحليس غضب عند ذلك. وقال: يا معشر قريش ، واللّه ما على هذا حالفناكم ، ولا على هذا عاقدناكم. أيصد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت