فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1681

بيت اللّه من جاء معظما له؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له ، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد. قال: فقالوا له: مه. كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به.

قال الزهري: ثم بعثوا إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عروة بن مسعود الثقفي فقال: يا معشر قريش ، إني قد رأيت ما يلقى منكم من بعثتموه إلى محمد إذا جاءكم ، من التعنيف وسوء اللفظ. وقد عرفتم أنكم والد وأني ولد (وكان نسبه لأمه في بني عبد شمس) وقد سمعت بالذي نابكم ، فجمعت من أطاعني من قومي ، ثم جئتكم حتى آسيتكم بنفسي. قالوا: صدقت ، ما أنت عندنا بمتهم. فخرج حتى جاء رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فجلس بين يديه. ثم قال: يا محمد. أجمعت أوشاب الناس ، ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفضها بهم «1» ؟ إنها قريش قد خرجت معها العوذ المطافيل ، قد لبسوا جلود النمور ، يعاهدون اللّه لا تدخلها عليهم عنوة أبدا. وأيم اللّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال: وأبو بكر خلف رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قاعد. فزجره «2» وقال: أنحن نكشف عنه؟ قال: من هذا يا محمد؟ قال: «هذا ابن أبي قحافة» . قال. أما واللّه لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها. ولكن هذه بها. قال: ثم جعل يتناول لحية رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يكلمه. قال: والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الحديد. قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قبل أن لا تصل إليك! قال: فيقول عروة:

ويحك! ما أفظك وأغلظك! قال: فتبسم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال له عروة: من هذا يا محمد؟

قال: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» . قال: أي غدر «3» . وهل غسلت سوأتك إلا بالأمس؟

قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف ، فتهايج الحيان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين. والأحلاف رهط المغيرة. فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية. وأصلح ذلك الأمر.

قال ابن إسحاق: قال الزهري: فكلمه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بنحو مما كلم أصحابه ، وأخبره أنه لم يأت يريد حربا. فقام من عند رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى ما يصنع به أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه ، ولا يبصق بصاقا إلا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش ، إني جئت كسرى في ملكه ، وقيصر في ملكه ، والنجاشي في ملكه وإني واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا. فروا رأيكم.

قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم ، أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - دعا خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة ، وحمله على بعير له يقال له: الثعلب. ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له. فعقروا به جمل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا قتله ، فمنعته الأحابيش ، فخلوا سبيله حتى جاء رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت